كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 309 @
خرج يعدو به فرسه ونذر به الناس فركبوا في طلبه فأصبح وقد لحقه فارس من الجند فقتله طليحة ثم آخر فقتله ثم لحق به ثالث فرأى مصرع صاحبيه وهما ابنا عمه فازداد حنقا فلحق طليحة فكر عليه طليحة وأسره ولحقه الناس فرأوا فارسي الجند قد قتلا وأسر الثالث وقد شارف طليحة عسكره فأحجموا عنه ودخل طليحة على سعد ومعه الفارسي وأخبره الخبر فسأل الترجمان الفارسي فطلب الأمان فأمنه سعد قال
أخبركم عن صاحبكم هذا قبل أن أخبركم عمن قبلي باشرت الحروب وغشيتها منذ أنا غلام إلى الآن وسمعت بالأبطال ولقيتها ولم أسمع بمثل هذا إن رجلا قطع فرسخين إلى عسكر فيه سبعون ألفا يخدم الرجل منهم الخمسة والعشرة فلم يرض أن يخرج كما دخل حتى سلب فرسان الجند وهتك عليهم البيوت فطلبناه فلما أدركناه قتل الأول وهو يعد بألف فارس ثم الثاني وهو نظيره فقتله ثم أدركته أنا ولا أظن خلفت من بعدي من يعدلني وأنا الثائر بالقتيلين وهما ابنا عمي فرأيت الموت واستؤسرت
ثم اخبره عن الفرس بان الجند عشرون ومائة ألف وان الأتباع مثلهم خدم لهم وأسلم ولزم طليحة وكان من أهل البلاء بالقادسية وسماه سعد مسلما
ثم سار رستم وقدم الجالينوس وذا الحاجب فنزل الجالينوس بحيال زهرة من دون القنطرة ونزل ذو الحاجب بطيزنا باذ ونزل رستم بالخرارة ثم سار رستم فنزل بالقادسية وكان بين مسيره من المدائن ووصوله القادسية أربعة أشهر لا يقدم رجاء أن يضجروا بمكانهم فينصرفوا وخاف أن يلقى ما لقي من قبله وطاولهم لولا ما جعل الملك يستعجله ينهضه
وكان عمر قد كتب إلى سعد يأمره بالصبر والمطاولة أيضا فأعد للمطاولة فلما وصل رستم القادسية وقف على العتيق بحيال عسكر سعد ونزل الناس فما زالوا يتلاحقون حتى اعتموا من كثرتهم والمسلمون ممسكون عنهم وكان مع رستم ثلاثة وثلاثون فيلا منها فيل سابور الأبيض وكانت الفيلة تألفه فجعل في القلب ثمانية عشر فيلا وفي المجنبتين خمسة عشر فيلا

الصفحة 309