@ 310 @
فلما أصبح رستم من تلك الليلة ركب وسار من العتيق نحو خفان حتى أتى على منقطع عسكر المسلمين ثم صعد حتى انتهى إلى القنطرة فتأمل المسلمين ووقف على موضع يشرف منه عليهم ووقف على القنطرة وأرسل إلى زهرة فواقفه فأراد علي أن يصالحه ويجعل له جعلا على أن ينصرفوا عنه من غير أن يصرح له بذلك بل يقول له كنتم جيراننا وكنا نحسن إليكم ونحفظكم ويخبره عن صنيعهم مع العرب
فقال له زهرة ليس أمرنا أمر أولئك ولا طلبتنا طلبتهم إنا لم نأتكم لطلب الدنيا إنما طلبتنا وهمتنا الآخرة وقد كنا كما ذكرت إلى أن بعث الله فينا رسولا فدعانا إلى ربه فأجبناه فقال لرسوله إني قد سلطت هذه الطائفة على من لم يدن بديني فأنا منتقم بهم منهم وأجعل لهم الغلبة ما داموا مقرين به وهو دين الحق لا يرغب عنه أحد إلا ذل ولا يعتصم به أحد إلا عز فقال له رستم ما هو قال أما عموده الذي لا يصلح إلا به فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والإقرار بما جاء به من عند الله قال ما أحسن هذا وأي شيء أيضا قال وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله قال حسن وأي شيء أيضا قال والناس بنو آدم وحواء أخوة لأب وأم قال ما أحسن هذا ثم قال رستم أرأيت إن أجبت إلى هذا ومعي قومي كيف يكون أمركم أترجعون قال أي والله ثم لا نقرب بلادكم أبدا إلا في تجارة أو حاجة قال صدقتني والله إما ن أهل فارس منذ ولي أردشير لم يدعوا أحدا يخرج من عمله من السفلة وكانوا يقولون إذا خرجوا من أعمالهم تعدوا طورهم وعادوا أشرافهم فقال له زهرة نحن خير الناس للناس فلا نستطيع أن نكون كما تقولون بل نطيع الله في السفلة ولا يضرنا من عصى الله فينا $ المراسلة بين سعد ورستم $
فانصرف عنه ودعا رجال فارس فذاكرهم هذا فأنفوا فقال أبعدكم الله وأسحقكم أخزى الله أخرعنا وأجبننا فأرسل إلى سعد أن ابعث إلينا رجلا نكلمه ويكلمنا
فدعا سعد جماعة ليرسلهم إليهم فقال له ربعي بن عامر إن الأعاجم لهم آراء وآداب ومتى نأتهم جميعا يروا أنا قد احتفلنا بهم فلا تزدهم على رجل