@ 311 @
فمالئوه جميعا على ذلك فأرسله وحده فسار إليهم فحبسوه وأعلم رستم بمجيئه فاستشار عظماء فارس فقال ما ترون أنباهي أم نتهاون
فأجمع ملأهم على التهاون فأظهر زينته وجلس على سرير من ذهب وبسط البسط والنمارق والوسائد المسوجة بالذهب وأقبل ربعي على فرسه وسيفه في خرقه ورمحه مشدود بعصب وقد
فلما انتهى إلى البسط قيل له انزل فحمل فرسه عليها ونزل وربطها بوسادتين شقهما وأدخل الحبل فيهما فلم يستطيعوا أن ينهوه وأروه التهاون وعرف ما أرادوا فأراد استحراجهم وعليه درع وأخذ عباءة بعيره فتدرعها وشدها على وسطه بسلب فقالوا ضع سلاحك
فقال لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم أنتم دعوتموني فإن أبيتم أن آتيكم إلا كما أريد وإلا رجعت
فأخبروا رستم فقال ائذنوا له هل هو إلا رجل واحد
فأقبل يتوكأ على رمحه ويقارب خطوه ويزج النمارق والبسط فلم يدع لهم نمرقا ولا بساطا إلا أفسده وهتكه فلما دنا من رستم جلس على الأرض وركز رمحه على البسط فقيل له ما حملك على هذا
قال إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه فقال له ترجمان رستم واسمه عبود من أهل الحيرة ما جاء بكم قال الله جاء بنا وهو بعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبله قبلنا منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه دوننا ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى الجنة أو الظفر فقال رستم قد سمعنا قولكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا قال نعم كم أحب إليكم أيوما أو يومين قال بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا وأراد مقاربته ومدافعته فقال وإن مما سن لنا رسول الله وعمل به أئمتنا أن لا نمكن الأعداء أكثر من ثلاث فنحن مترددون عنكم ثلاثا فانظر في أمرك واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل إما الإسلام وندعك وأرضك أو الجزاء فنقبل ونكف عنك وإن احتجت إلينا نصرناك أو