كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 313 @
صاحبكم حتى يمشي عليها فأقبل المغيرة حتى جلس مع رستم على سريره فوثبوا عليه وأنزلوه ومعكوه وقال قد كانت تبلغنا عنكم الأحلام ولا أرى قوما اسفه منكم إنا معشر العرب لا نستعبد بعضنا بعضا إلا أن يكون محاربا لصاحبه فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى فكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض فإن هذا الأمر لا يستقيم فيكم ولا يصنعه أحد وإني لم آتكم ولكن دعوتموني اليوم علمت أن أمركم مضمحل وأنكم مغلبون وأن ملكا لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول
فقالت السفلة صدق والله العربي وقالت الدهاقين والله لقد رمى بكلام لا تزال عبيدنا ينزعون إليه قاتل الله أولينا ما كان أحمقهم حين كانوا يصغرون أمر هذه الأمة
ثم تكلم رستم فحمد قومه وعظم أمرهم وقال لم نزل متمكنين في البلاد ظاهرين على الأعداء أشرافا في الأمم فليس لأحد مثل عزنا وسلطاننا ننصر عليهم ولا ينصرون علينا إلا اليوم واليومين والشهر للذنوب فإذا انتقم الله منا ورضي علينا رد لنا الكرة على عدونا ولم يكن في الأمم أمة أصغر عندنا أمرا منكم كنتم أهل قشف ومعيشة سيئة لا نراكم شيئا وكنتم تقصدوننا إذا قحطت بلادكم فنأمر لكم بشيء من التمر والشعير ثم نردكم وقد علمت أنه لم يحملكم على ما صنعتم إلا ما أصابكم من الجهد في بلادكم فأنا آمر لأميركم بكسوة وبغل وألف درهم وآمر لكل منكم بوقر تمر وتنصرفون عنا فإني لست أشتهي أن أقتلكم ولا أسركم
فتكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه وقال غن الله خالق كل شيء ورازقه فمن صنع شيئا فإنما هو بصنعه وأما الذي ذكرت به نفسك وأهل بلادك فنحن نعرفه فالله صنعه بكم ووضعه فيكم وهو له دونكم وأما الذي ذكرت فينا من سوء الحال والضيق والاختلاف فنحن نعرفه ولسنا ننكره والله ابتلانا به والدنيا دول ولم يزل أهل الشدائد يتوقعون الرخاء حتى يصيروا إليه ولم يزل أهل الرخاء يتوقعون الشدائد حتى تنزل بهم ويصيروا إليها ولو شكرتم ما آتاكم الله لكان شكركم يقصر عما أوتيتم وأسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال ولو كنا فيما ابتلينا به أهل الكفر لكان عظيم ما ابتلينا به مستجلبا من الله رحمة ورأفة علينا ولكن الشأن غير ما تذهبون إليه أو كنتم تعرفوننا

الصفحة 313