كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 314 @
به إن الله تبارك وتعالى بعث فينا رسولا ثم ذكر مثل ما تقدم من ذكر الإسلام والجزية والقتال وقال له وإن عيالنا قد ذاقوا طعام بلادكم فقالوا لا صبر لنا عنه
فقال رستم إذا تموتون دونها فقال المغيرة يدخل من قتل منا الجنة ومن قتل منكم يدخل النار ويظفر من بقي منا بمن بقي منكم
فاستشاط رستم غضبا ثم حلف بالشمس أن لا يرتفع الصبح غدا حتى نقتلكم أجمعين
وانصرف المغيرة وخلص رستم بأهل فارس وقال أين هؤلاء منكم هؤلاء والله الرجال صادقين كانوا أم كاذبين والله لئن كان بلغ من عقلهم وصونهم لسرهم أن لا يختلفوا فما قوم أبلغ لما أرادوا منهم ولئن كانوا صادقين فما يقوم لهؤلاء شيء
فلجوا وتجلدوا وقال والله إني لأعلم أنكم تصغون إلى ما أقول لكم وإن هذا منكم رثاء
فازدادوا لجاجة فأرسل رستم رسولا خلف المغيرة وقال له إذا قطع القنطرة ووصل إلى أصحابه فأعلمه أن عينه تفقأ غدا فأعلمه الرسول ذلك فقال المغيرة بشرتني بخير وأجر ولولا أن أجاهد بعد هذا اليوم أشباهكم من المشركين لتمنيت أن الأخرى ذهبت أيضا فرآهم يضحكون من مقالته ويتعجبون من بصيرته فرجع إلى رستم فأخبره فقال أطيعوني يا أهل فارس إني لأرى لله فيكم نقمة لا تستطيعون ردها
ثم أرسل إليه سعد بقية ذوي الرأي فساروا وكانوا ثلاثا إلى رستم فقالوا له إن أميرنا يدعوك إلى ما هو خير لنا ولك والعافية أن تقبل ما دعاك إليه ونرجع إلى أرضنا وترجع إلى أرضك وداركم لكم وأمركم فيكم وما أصبتم مما ورائكم كان زيادة لكم دوننا وكنا عونا لكم على أحد إن أرادكم فاتق الله ولا يكونن هلاك قومك على يدك وليس بينك وبين أن تغبط بهذا الأمر إلا أن تدخل فيه وتطرد به الشيطان عنك
فقال لهم إن الأمثال أوضح من كثير من الكلام وسأضرب لكم مثلكم تبصروا إنكم كنتم أهل جهد في المعيشة وقشف في الهيئة لا تنتصفون ولا تمتنعون فلم نسئ جواركم وكنا نميركم ونحسن إليكم فلما طعمتم طعامنا

الصفحة 314