@ 315 @
وشربتم شرابنا وصفتم لقومكم ذلك ودعوتموهم ثم أتيتمونا
وإنما مثلكم ومثلنا كمثل رجل كان له كرم فرأى فيه ثعلبا فقال وما ثعلب فانطلق الثعلب فدعا الثعالب إلى ذلك الكرم فلما اجتمعوا إليه سد صاحب الكرم النقب الذي كن يدخلن منه فقتلهن
فقد علمت أن الذي حملكم على هذا الحرص والطمع والجهد فارجعوا عنا عامكم هذا ونحن نميركم فإني لا أشتهي أن أقتلكم
ومثلكم أيضا كالذباب يرى العسل فيقول من يوصلني إليه وله درهمان فإذا دخله غرق ونشب فيقول من يخرجني وله أربعة دراهم
وقال أيضا أن رجلا وضع سلة وجعل طعاما فيها فأتى ف \ أتى الجرذان فخرقوا السلة فدخلوا فيها فأراد سدها فقيل له لا تفعل إذا تخرقه لكن أنقب بحياله ثم اجعل قصبة مجوفة فإذا دخلها الجرذان وخرجن منها فاقتل كل ما خرج منها وقد سددت عليهم أن يقتحموا القصبة ولا يخرج منها أحد إلا قتل
فما دعاكم إلى ما صنعتم ولا أرى عددا ولا عدة
قال فتكلم القوم وذكروا سوء حالهم وما من الله به عليهم من إرسال رسوله واختلافهم أولا ثم اجتماعهم على الإسلام وما أمرهم به من الجهاد وقالوا
وأما ما ضربت لنا من الأمثال فليس كذلك ولكن سنضرب مثلكم إنما مثلكم كمثل رجل غرس أرضا واختار لها الشجر والحب وأجرى إليها الأنهار وزينها بالقصور وأقام فيها فلاحين يسكنون قصورها ويقومون على جناتها فخلا الفلاحون في القصور على ما لا يحب وفي الجنان بمثل ذلك فأطال إمهالهم فلم يستحيوا من تلقاء أنفسهم استعتبهم فكابروه فدعا إليها غيرهم وأخرجهم منها فإن ذهبوا عنها تخطفهم الناس وإن أقاموا فيها صاروا خولا لهؤلاء فيسومونهم الخسف أبدا
والله لو لم يكن ما نقول حقا ولم يكن إلا الدنيا لما صبرنا عن الذي نحن فيه من لذيذ عيشكم ورأينا من زبرجكم ولقارعناكم حتى نغلبكم عليه فقال رستم أتعبرون إلينا أم نعبر إليكم فقالوا بل اعبروا إلينا ورجعوا من عنده عشيا
وأرسل سعد إلى الناس أن يقفوا مواقفهم وأرسل إليهم شأنكم والعبور فأرادوا القنطرة فقال لا ولا كرامة أما شيء غلبناكم عليه فلن نرده عليكم تكفلوا معبرا غير القناطر
فباتوا يسكرون العتيق حتى الصباح بالتراب والقصب والبراذع حتى جعلوه طريقا واستتم بعدما ارتفع النهار
ورأى رستم من الليل كأن ملكا نزل من السماء فأخذ قسي أصحابه فختم عليها ثم صعد بها إلى السماء فاستيقظ مهموما واستدعى خاصته فقصها عليهم وقال إن الله ليعظنا لو اتعظنا
ولما ركب رستم ليعبر كان عليه درعان ومغفر وأخذ سلاحه وأمر بفرسه فأسرج فأتى به فوثب فإذا هو على فرسه ولم يضع رجله في الركاب وقال غدا ندقهم دقا
فقال له رجل إن شاء الله فقال وإن لم يشأ ثم قال إنما ضغا الثعلب حين مات الأسد يعنى كسرى وغنى أخشى أن تكون هذه سنة القرود وإنما قال هذه الأشياء توهينا للمسلمين عند الفرس وإلا فالمشهور عنه الخوف من المسلمين وقد أظهر ذلك إلى من يثق به
$ ذكر يوم أرماث $
لما عبر الفرس العتيق جلس رستم على سريره وضرب عليه طيارة وعبى في القلب ثمانية عشر فيلا عليها صناديق ورجال وفي المجنبتين ثمانية أو سبعة وأقام الجالينوس بينه وبين ميمنته والفيرزان بينه وبين ميسرته وبقيت القنطرة بين الخيلين
وكان يزدجرد قد وضع بينه وبين رستم رجالا على كل دعوة رجلا أولهم على باب إيوانه وآخرهم مع رستم فكلما فعل رستم شيئا قال الذي معه للذي يليه كان كذا وكذا ثم يقول الثاني ذلك للذي يليه وهكذا إلى أن ينتهي إلى يزدجرد في أسرع وقت
وأخذ المسلمون مصافهم وكان بسعد دماميل وعرق النسا فلا يستطيع الجلوس إنما هو مكب على وجهه في صدره وسادة على سطح القصر يشرف على الناس والصف في أصل حائطه لو تعداه الصف فواق ناقة لأخذ برمته فما كرته هول تلك الأيام شجاعة وذكر ذلك الناس وعابه بعضهم بذلك فقال
( نقاتل حتى أنزل الله نصره ... وسعد بباب القادسية معصم )
( فابنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهن أيم )
فبلغت أبياته سعدا فقال اللهم إن كان هذا كاذبا وقال الذي قاله رياء