كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 325 @
( ولله عهد لا أخيس بعهده ... لئن فرجت أن لا أزور الحوانيا )
فرقت له سلمى وأطلقته وأعطته البلقاء فرس سعد فركبها حتى إذا كان بحيال المسمنة كبر ثم حمل على ميسرة الفرس ثم رجع خلف المسلمين وحمل على ميمنتهم وكان يقصف الناس قصفا منكرا وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ولم يروه من النهار فقال بعضهم هو من أصحاب هاشم أو هاشم بنفسه وكان سعد يقول وهو مشرف على الناس مكب من فوق القصر والله لولا محبس أبي محجن لقلت هذا أبو محجن وهذه البلقاء
وقال بعض الناس هذا الخضر وقال بعضهم لولا إن الملائكة لا تباشر الحرب لقلنا إنه ملك يثبتنا ولا يذكره الناس ولا يأبهون له لأنه بات في محبسه
فلما انتصف الليل وتراجع المسلمون والفرس عن القتال أقبل أبو محجن فدخل القصر وأعاد رجليه في القيد وقال
( لقد علمت ثقيف غير فخر ... بأنا نحن أكرمهم سيوفا )
( وأكثرهم دروعا سابغات ... وأصبرهم إذا كرهوا الوقوفا )
( وأنا وفدهم في كل يوم ... فإن عميوا فسل بهم عريفا )
( وليلة قادس لم يشعروا بي ... ولم أشعر بمخرجي الزحوفا )
( فإن أحبس فذالكم بلائي ... وإن أترك أذيقهم الحتوفا )

الصفحة 325