كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 326 @
فقالت له سلمى في أي شيء حبسك هذا الرجل فقال والله ما حبسني بحرام اكلته ولا شربته ولكنني كنت صاحب شراب في الجاهلية وأنا امرؤ شاعر يدب الشعر على لساني فقلت
( إذا مت فادفني إلى اصل كرمة ... تروي عظامي بعد موتي عروقها )
( ولا تدفنني بالفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها )
فلذلك حبسني فلما أصبحت أتت سعدا فصالحته وكانت مغاضبة له وأخبرته بخبر أبي محجن فدعا به فأطلقه فقال اذهب فما أنا مؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله قال لا جرم والله لا أجيب لساني إلى صفة قبيح أبدا
$ ذكر يوم عماس $
ثم أصبحوا اليوم الثالث وهم على مواقفهم وبين الصفين من قتلى المسلمين ألفان من جريح وميت ومن المشركين عشرة آلاف فجعل المسلمون ينقلون قتلاهم إلى المقابر والجرحى إلى النساء وكان الناس والصبيان يحفرون القبور وكان على الشهداء حاجب بن زيد
وأما قتلى المشركين فبين الصفين لم ينقلوا وكان ذلك مما قوى المسلمين وبات القعقاع تلك الليلة يسرب أصحابه إلى المكان الذي فارقهم فيه من الأمس وقال إذا طلعت الشمس فأقبلوا مائة مائة فإن جاء هاشم فذاك وإلا جددتم للناس رجاء وجدا
ففعلوا ولا يشعر به أحد وأصبح الناس على مواقفهم فلما ذر قرن الشمس أقبل أصحاب القعقاع فحين رآهم كبر وكبر المسلمون وقالوا جاء المدد وقد كان عاصم بن عمرو أمر أن يصنع مثلها فجاؤوا من قبل خفا وتقدموا وتكتبت الكتائب واختلفوا الضرب والطعن والمدد متتابع فما جاء آخر أصحاب القعقاع حتى انتهى إليهم هاشم فأخبر بما صنع القعقاع فعبى أصحابه سبعين سبعين وكان فيهم قيس بن هبيرة بن عبد يغوث المعروف بقيس بن المكشوح المرادي ولم يكن من أهل الأيام إنما كان باليرموك فانتدب مع هاشم حتى إذا خالط القلب كبر وكبر المسلمون وقد أخذوا

الصفحة 326