كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 327 @
مصافهم وقال هاشم أول قتال المطاردة ثم المراماة ثم حمل على المشركين يقاتلهم حتى خرق صفهم إلى العتيق ثم عاد
وكان المشركون قد باتوا يعملون توابيتهم حتى أعادوها وأصبحوا على مواقفهم وأقبلت الرجالة مع الفيل يحمونها أن تقطع وضنها ومع الرجالة فرسان يحمونهم إذا أرادوا كتيبة دلفوا لها بفيل وأتباعه لينفروا بهم خيلهم فلم تنفر الخيل منهم كما كانت بالأمس لأن الفيل إذا كان وحده كان أوحش وإذا أطافوا به كان آنس فكان القتال كذلك حتى عدل النهار وكان يوم عماس من أوله إلى آخره شديدا العرب والعجم فيه سواء ولا تكون بينهم نقطة إلا أبلغوها يزدجرد بالأصوات فيبعث إليهم أهل النجدات ممن بقي عنده فيقوون بهم فلولا أن الله ألهم القعقاع ما فعل في اليومين وأتاح لهم بهاشم وإلا كسر ذلك المسلمين
وقاتل قيس بن المكشوح وكان قد قدم مع هاشم قتالا شديدا وحرض أصحابه وقال عمرو بن معد يكرب إني حامل على الفيل ومن حوله لفيل بإزائهم فلا تدعوني أكثر من جزر جزور فإن تأخرتم عني فقدتم أبا ثور يعني نفسه وأين لكم مثل أبي ثور فإن أدركتموني وجدتموني وفي يدي السيد
فحمل وضرب فيهم حتى ستره الغبار وحمل أصحابه فأفرج المشركون عنه بعدما صرعوه وإن سيفه لفي يده يصارمهم وقد طعن فرسه فأخذ برجل فرس أعجمي فلم يطق الجري فنزل عنه صاحبه إلى أصحابه وركبه عمرو وبرز فارسي فبر إليه رجل من المسلمين يقال له شبر بن علقمة وكان قصيرا فترجل الفارسي إليه فاحتمله وجلس على صدره ثم أخذ سيفه ليذبحه ومقود فرسه مشدود في منطقته فلما سل سيفه نفر الفرس فجذبه المقود فقلبه عنه وتبعه المسلم فقتله وأخذ سلبه فباعه باثني عشر ألفا
فلما رأى سعد الفيول قد فرقت بين الكتائب وعادت لفعلها يوم أرماث أرسل إلى القعقاع وعاصم ابني عمرو اكفياني الأبيض وكانت كلها آلفة له وكان بإزائهما وقال لحمال والزبيل اكفياني الأجرب وكان بإزائهما فأخذ القعقاع وعاصم رمحين أصمين لينين وتقدما في خيل ورجال وفعل حمال والزبيل بمثل فعلهما

الصفحة 327