كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 345 @
وكان علقمة بن مجزز قد حصر القيقار بغزة وجعل يراسله فلم يشفه أحد بما يريد فأتاه كأنه رسول علقمة فأمر القيقار رجلا أن يقعد له في الطريق فإذا مر به قتله ففطن علقمة فقال إن معي نفرا يشركونني في الرأي فأنطلق فآتيك بهم فبعث القيقار إلى ذلك الرجل أن لا يعرض له فخرج علقمة من عنده فلم يعد وفعل كما فعل عمرو بالأرطبون
مجزز بجيم وزايين الأولى مكسورة
$ ذكر فتح بيسان ووقعة أجنادين $
ولما انصرف أبو عبيدة وخالد إلى حمص نزل عمرو وشرحبيل على أهل بيسان فافتتحاها وصالحا أهل الأردن واجتمع عسكر الروم بغزة وأجنادين وبيسان
وسار عمرو وشرحبيل إلى الأرطبون ومن معه وهو بأجنادين واستخلف على الأردن أبا الأعور فنزل بالأرطبون ومعه الروم وكان الأرطبون أدهى الروم وأبعدها غورا وأنكاها فعلا وكان قد وضع بالرملة جندا عظيما وبإيلياء جندا عظيما وكتب إلى عمر بالخبر فلما بلغ عمر بن الخطاب الخبر قال قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب فانظروا عم تنفرج
وكان معاوية قد شغل أهل قيسارية عن عمرو وكان عمرو قد جعل علقمة بن حكيم الفراسي ومسروق بن فلان العكي على قتال أهل إيلياء فشغلوا من به عنه وجعل أيضا أبا أيوب المالكي على من بالرملة فشغلهم عنه وتتابعت الأمداد من عند عمر إلى عمرو وأقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الأرطبون على شيء ولا تشفيه الرسل فسار إليه بنفسه فدخل عليه كأنه رسول فأبلغه ما يريد وسمع كلامه وتأمل حصونه حتى عرف ما أراد ففطن به الأرطبون وقال لا شك أن هذا هو الأمير أو من يأخذ الأمير برأيه وما كنت لأصيب القوم بأمر أعظم عليهم من قتله فأمر إنسانا أن يقعد على طريقه ليقتله إذا مر بي وفطن عمرو لفعله فقال له قد سمعت مني وسمعت منك وقد وقع قولك مني موقعا وأنا واحد من عشرة بعثنا عمر بن الخطاب إلى هذا الوالي لنكانفه ويشهدنا أموره فأرجع فآتيك بهم الآن فإن رأوا

الصفحة 345