كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 2)

@ 348 @
الخطاب فكتب إليه بذلك فسار عن المدينة واستخلف عليها علي بن أبي طالب فقال له علي أين تخرج بنفسك إنك تريد عدوا كلبا
فقال عمر أبادر بالجهاد قبل موت العباس إنكم لو فقدتم العباس لأنتقض بكم الشر كما ينتقض الحبل
فمات العباس لست سنين من خلافة عثمان فانتقض بالناس الشر
وسار عمر فقدم الجابية على فرس وجميع ما قدم الشام أربع مرات الأولى على فرس والثانية على بعير والثالثة على بغل ورجع لأجل الطاعون والرابعة على حمار وكتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوا بالجابية ليوم سماه لهم في المجردة ويستخلفوا على أعمالهم فلقوه حيث رفعت لهم الجابية
فكان أول من لقيه يزيد وأبو عبيدة ثم خالد على الخيول عليهم الديباج والحرير فنزل وأخذ الحجارة ورماهم بها وقال
ما أسرع ما رجعتم عن رأيكم إياي تستقبلون في هذا الزي وإنما شبعتم مذ سنتين وبالله لو فعلتم هذا على رأس المائتين لاستبدلت بكم غيركم فقالوا يا أمير المؤمنين إنها يلامقة وإن علينا السلاح قال فنعم إذن
وركب حتى دخل عليه الجابية وعمرو وشرحبيل كأنهما لم يتحركا من مكانهما فلما قدم عمر الجابية قال له رجل من اليهود يا أمير المؤمنين إنك لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح الله عليك إيلياء وكانوا قد شجعوا عمرا وأشجاهم ولم يقدر عليها ولا على الرملة فبينما عمر معسكر بالجابية فزع الناس إلى السلاح فقال ما شأنكم فقالوا ألا ترى إلى الخيل والسيوف
فنظر فإذا كردوس يلمعون بالسيوف فقال عمر مستأمنة فلا تراعوا فأمنوهم وإذا هم أهل إيلياء وحيزها فصالحهم على الجزية وفتحوها له
وكان الذي صالحه العوام من أهل إيلياء والرملة لأن أرطبون والتذارق دخلا مصر لما وصل عمر إلى الشام وأخذوا كتابه على إيلياء وحيزها والرملة وحيزها

الصفحة 348