كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 2)
المسألة الثالثة عشر فيما يؤخذ من تجار المشركين إذا اتجروا في بلاد المسلمين
ولا يخلو من تجار المشركين من أن يكونوا أهل ذمة، أو أهل حرب.
فإن كانوا أهل ذمة: فلا يخلو من أن يتجروا في بلادهم التي أدوا الجزية عنها، أو خرجوا عنها بالتجارة إلى غيرها من بلاد المسلمين.
فإن اتجروا في بلادهم التي أدوا الجزية عنها: فلا خلاف -أعلمه- في المذهب أنه لا يؤخذ منهم غير الجزية؛ لأنهم دفعوها جزاءً على [ما أمنوا] (¬1) في بلادهم بحيث لا يطول عليهم عدو ولا يركبوا بظلم، ولو اتجروا من أعلاها إلى أسفلها ومن أسفلها إلى أعلاها.
فإن خرجوا بالتجارة إلى غيرها من بلاد المسلمين: فلا يخلو متجرهم من أن يكون في منافع [الأعيان] (¬2) أو في أعيانها.
فإن كان في المنافع؛ مثل أن يكرى ذمي دوابه للحمل، فهل يؤخذ منه العشر أم لا؟
فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يؤخذ منه عُشر الكراء كسلعة باعها جملة من غير تفصيل، وهو قول ابن نافع.
والثاني: أنه لا شيء عليه جملة من غير تفصيل، وهو قول أشهب.
ووجهه: أن ذلك [غلة] (¬3) وليس كسلعة باعها.
¬__________
(¬1) في ب: أمنهم.
(¬2) في أ: الأموال.
(¬3) في ب: مظلمة عليه.