كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 2)

الكتاب" (¬1).
وهو قول مالك في "المدونة" (¬2)، وهو المشهور من المذهب.
والثاني: أنها تؤخذ ممن دان بغير دين الإِسلام إلا كفار قريش، فإنهم لا تقبل منهم الجزية، ولا يقبل منهم إلا الإِسلام أو السيف.
[وهذا القول] (¬3) حكاه القاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي عن مالك في المذهب.
والثالث: أنها تقبل من العجم دون العرب.
وبه قال ابن وهب -من أصحابنا- وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه.
وعلى القول بأنها تؤخذ من جميع من دان بغير دين الإِسلام -عربيًا كان، أو أعجميًا- فهل تؤخذ من نصارى العرب باسم الجزية، أو باسم الصدقة، أم لا؟
فالمذهب أنها تؤخذ باسم الجزية، وذهب بعض [العلماء] (¬4) إلى أنها
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (2987).
(¬2) انظر: المدونة (3/ 45، 46).
(¬3) سقط من أ.
(¬4) سقط من أ، وفي المهذب للشيرازي (2/ 250، 251) ما نصه: فإن امتنع قوم من أداء الجزية باسم الجزية، وقالوا: نؤدي باسم الصدقة ورأى الإِمام أن يأخذ باسم الصدقة جاز؛ لأن نصارى العرب قالوا لعمر رضي الله عنه: لا نؤدي ما تؤدي العجم خذ منا باسم الصدقة كما تأخذ من العرب، فأبى عمر رضي الله عنه، وقال: لا أقركم: إلا بالجزية.
فقالوا: خد منا ضعف ما تأخذ من المسلمين.
فأبى عليهم، فأرادوا اللحاق بدار الحرب، فقال زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة لعمر: إن بني تغلب عرب، وفيهم قوة فخذ منهم ما قد بذلوا، ولا تدعهم أن يلحقوا بعدوك.
فصالحهم على أن يضعف عليهم الصدقة.

الصفحة 276