كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 2)
تؤخذ منهم باسم الصدقة [وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبلها منهم باسم الصدقة] (¬1)؛ وهذا الذي عزاه القائل إلى عمر غير منقول عنه من طريق صحيح (¬2)؛ فوجه القول بأنها تؤخذ من الكفار عمومًا لا خصوصًا: حديث ابن [بريدة] (¬3) عن أبيه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرًا على سرية، وقال: "إذا أنت لقيت عدوًا [من المشركين] (¬4) فادعهم إلى ثلاثة أشياء: فإن هم أجابوك [إلى أحدها] (¬5) فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم [إلى الإِسلام. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم] (¬6) أن يتحولوا إلى دار الإِسلام، فإن [هم] (¬7) أبوا فسلهم إعطاء الجزية، فإن فعلوا فأقبل، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم" (¬8)، ولم يفصل بين كافر وكافر.
وسبب الخلاف بين القولين الآخرين: [اختلافهم في] (¬9) العلة التي لا تقبل الجزية لأجلها، هل ذلك لمكانتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومشاركتهم إياه في النسب، ثم لا تقبل من قريش خاصة؛ لأنها أمس رحمًا وأقرب نسبًا
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) قال الشافعي: قد حفظه أهل المغازي وساقوه أحسن سياق.
انظر: تلخيص الحبير (4/ 128)، وخلاصة البدر المنير (2618)، ونصب الراية (2/ 362).
وقال النووي: "ولم يخالف عمر أحد من الصحابة رضي الله عنهم فصار كالإجماع، وعقد الذمة لهم مؤبدًا فليس لأحد نقض ما فعله". روضة الطالبين (10/ 316).
(¬3) في أ: مديرة.
(¬4) سقط من أ.
(¬5) سقط من أ.
(¬6) سقط من أ.
(¬7) سقط من أ.
(¬8) أخرجه مسلم (1731) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه.
(¬9) في أ: اختلاف.