كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 2)

المسألة التاسعة عشر في الأصناف الذين تصرف إليهم الزكاة
وقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} (¬1).
فهذه ثمانية أصناف يجوز وضع الصدقات فيها، ولا يجوز وضعها في غيرهم؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ) (¬2)، فأتى بلفظة الحصر، وهذا يقتضي نفي إعطاء الزكاة لغيرهم.
فأما الفقراء والمساكين: فاختلف العلماء [فيهم] (¬3)؛ فقال مالك: [إن المسكين أحوج من الفقير] (¬4) لأن الفقير من له البلغة من العيش لا تقوم به.
[والمسكين] (¬5): الذي لا شيء له.
ولمالك في "العتبية" أيضًا من رواية ابن وهب أن الفقير: الذي يتعفف عن المسألة مع حاجته، والمسكين: الذي يسأل على الأبواب والطرقات فخرج من ذلك أن المسكين أحوج من الفقير، وأنهما اسمان متغايران، ومنه قول الشاعر (¬6):
أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال [فلم] (¬7) يترك له سبد
¬__________
(¬1) سورة التوبة الآية (60).
(¬2) سورة التوبة الآية (60).
(¬3) في ب: فيهما أيهما أحوج.
(¬4) سقط من أ.
(¬5) في الأصل: المساكين.
(¬6) وهو ابن الأعرابي.
(¬7) في الأصل: ولم.

الصفحة 301