كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 2)
من الأسماء، هل يتعلق بأوائلها أو بأواخرها؟ وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما بعد مائة فما زاد ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة" (¬1) والزيادة في هذا الموضع أقلها واحد، وأعلاها عشرة.
وهل يعتبر الحكم بأقل الزيادة، أو لا يغيرها إلا [عشرة] (¬2)؟
فإن نظرت إلى مجرد قوله عليه السلام: "فما زاد" وجب أن يناط الحكم بأقل ما يقع عليه اسم الزيادة، وإن نظرت إلى المعنى، وأن الفرض بعد المائة والثلاثين لا يتغير [الحكم] (¬3) إلا بزيادة العشرة وجب ألا [ينفي] (¬4) الحكم عن حقتين إلا بزيادة العشرة، وهذا مثار الخلاف في المسألة.
وأما القول بتخيير الساعي، فقد اختلف أرباب المذهب في تأويله:
أما أشهب فقال: إن أخذ ثلاث بنات لبون، فإنما أخذها عن عشرين ومائة؛ لقوله: "في كل أربعين بنت لبون"، وليس في الواحدة شىء؛ لأنها وقص.
وإن أخذ حقتين [فإنما أخذهما عن] (¬5) مائة؛ لقوله عليه السلام: "في كل خمسين حقة"، وليس في أحد وعشرين شىء؛ لأنه وقص.
والذي قاله خلاف الظاهر.
ومنهم من قال: معنى ذلك أن الساعي لما تعارضت لديه الأدلة وتساوت عنده الاحتمالات؛ لأن المخير كالمجتهد إذا تعارضت عنده الأدلة
¬__________
(¬1) تقدم.
(¬2) في ب: أعلاها.
(¬3) سقط من أ.
(¬4) في أ: يتغير.
(¬5) في أ: فعن.