كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 2)

| | ( يا أيها الرجل الناسي لمصرعه % أصبحت مما ستلقى النفس هرابا ) % | | ( اكدح لنفسك من دار تزايلها % ولا تكن للذي يؤذيك طلابا ) % | | يا من أمله إلى أجله يقوده ، أنت على يقين من نيل ما تريده ، كم من غصن غض | كسر عوده ، كم ملك عات تفرقت جنوده ، لقط طرق الموت الغيل فهلكت أسوده ، | كم هد الموت من جبل ، كم رحل إلى القبور ونقل ، فرغ المنازل وأخلى الحلل وأعرى | في العراء أصحاب الحلل ، ونقض بمعول التلف ركن الأمل ، ومحا من كتاب اللهو | سطور الجذل ، وصاح بصوته الهائل : جاء الأجل ، لقد غرك من الأماني لموعها | وإن أشقى النفوس طموعها ، إنها الدنيا قد صرت ضروعها ، وكم جر جريرة ما جنى | جروعها ، طوبى لنفسي طال عنها جوعها ، وصفت لها الجنة فاشتد نزوعها ، تفكرت | في تقصيرها فسالت دموعها ، ما عندك خبر مما تحوى ضلوعها : | | ( أرأيت من داء الصبابة عائدا % ووجدت في شكوى الغرام مساعدا ) % | | ( هيهات ما ترد المطالب نائما % عنها ولا تصل الكواكب قاعدا ) % | | إن جواهر الأشياء يظهرها سبكها ، وإن قلوب الموقنين قد زال شكها ، يا ذا الكسل | هذا زمان النشاط ، يا ذا الأنفة إن للتوبيخ ألم السياط . | | إخواني : راعوا حق هذه الأيام مهما أمكنكم ، واشكروا الذي وهب لكم السلام | ومكنكم ، فكم مؤمل لم يبلغ ما أمل ، وإن شككت فتلمح جيرانك وتأمل ، كم من | أناس صلوا معكم في أول الشهر التراويح ، وأوقدوا في المساجد طلبا للأجر المصابيح ، | اقتضهم قبل تمامه الصائد فقهروا ، وأسرتهم المصايد فأسروا ، وغمسهم التلف | في بحره فمقلوا ، ولم ينفعهم المال والآمال لما نقلوا ، أدارت عليهم المنون رحاها ، |
____________________

الصفحة 107