| وحك وجوههم الثرى فمحاها ، فأعدمتهم صوما وفطرا ، وزودتهم من الحنوط عطرا ، | وأصبح كل منهم في اللحد سطرا ، هذا حالك يا من لا يعقل أمرا ، كم تحرض وما ينفع | التحريض ، ونعرض لك باللوم وما يجدي التعريض ، يا من لا ينتبه بالتصريح | ولا بالتعريض ، يا متعوضا ما يفنى عما يبقى بئس التعويض ، يا مسودا صحائفه متى يكون | التبييض ، قد أمهلناك في الزمان الطويل العريض ، كم يقال لك ولا تقبل ، والحر تكفيه | الملامة ، أمارة الخير ما تخفى ، طرف الفتى يخبر عن ضميره ، تالله إن رائضك لمتقف | يضع الهناء مواضع النقب ، لو ارعويت لاستويت ، لو صح منك الهوى أرشدت | للحيل ، زاحم التائبين وادخل في حزب البكائين ، وكل غريب للغريب نسيب . | | قال يحيى بن معاذ : يا بن آدم طلبت الدنيا طلب من لا بد له منها ، وطلبت الآخرة | طلب من لا حاجة له إليها ، والدنيا قد كفيتها وإن لم تطلبها ، والآخرة بالطلب منك | تنالها ، فاعقل شأنك يا بن آدم ، حفت الجنة بالمكاره وأنت تكرهها ، وحفت النار بالشهوات | وأنت تطلبها ، فما أنت إلا كالمريض الشديد الداء ، إن صبرت نفسه على مضض الدواء | اكتسبت بالصبر عافية الشفاء ، وإن جزعت نفسه مما يلقى طالت به علته : | | ( وفي الشيب ما ينهى الحكيم عن الصبا % إذا استوقدت نيرانه في عذاره ) % | | ( وأي امرىء يرجو من العيش غبطة % إذا اصفر منه العود بعد اخضراره ) % | | ( ولله في عرض السموات جنة % ولكنها محفوفة بالمكاره ) % | | أمت نفسك حتى تحييها ، فعاقبة الصبر حلوة . | | كم صبر بشر عن مشتهى حتى سمع : كل يا من لم يأكل . |
____________________