كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 2)

| المجلس التاسع | في ذكر عيد الفطر | | الحمد لله موفر الثواب للأحباب ومكمل الأجر ، وباعث ظلام الليل ينسخه نور الفجر ، | المحيط علماً بخائنة الأعين وخافية الصدر ، ومعلم الإنسان ما لم يعلم به ولم يدر ، المتعلي عن درك | خواطر النفس وهواجس الفكر ، الموالي رزقه فلم ينس النمل في الرمل والفرخ في الوكر ، | جل أن تناله أيدي الحوادث على مرور الدهر ، وتقدس أن يخفى عليه باطن السر وظاهر | الجهر ، مننه تيجان الرؤوس وقلائد النحر ! 2 < هو الذي يسيركم في البر والبحر > 2 ! أحصى عدد | الرمل في الفيافي والنمل في القفر ، وشاء فأجرى كما شاء تقدير الإيمان والكفر ، أغنى وأفقر | فبإرادته وقوع الغناء والفقر ، وأصم وأسمع فبمشيئته أدرك السمع ومنع الوقر ، أبصر فلم | يخف عليه دبيب الذر في البر ، وسمع فلم يعزب عن سمعه دعاء المضطر في السر ، وقدر فلم | يحتج إلى معين يمده بالنصر ، وأجرى الأقدار كما شاء في ساعات العصر ، فهو الذي | هدانا إليه بواضح الدليل وسليم السر ، وخصنا من بين الأمم بشهر الصيام والصبر ، | وغسل به ذنوب الصائمين كغسل الثوب بماء القطر ، فله الحمد إذ رزقنا إتمامه وأرانا | عيد الفطر . | | أحمده حمداً لا منتهى لعدده وأشهد بتوحيده شهادة مخلص في معتقده ، وأشهد أن | محمداً عبده ورسوله الذي نبع الماء من بين أصابع يده ، صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر | الصديق رفيقه في شدائده ، وعلى عمر كهف الإسلام وعضده ، وعلى عثمان جامع القرآن | فسقيا لمتبدده ، وعلى علي كافي الحروب وشجعانها بمفرده والمضطجع ليلة خروجه على مرقده | وعلى عمه العباس مقدم بيت هاشم وسيده . | | عباد الله : إن يومكم هذا يوم العيد قد ميز فيه الشقي والسعيد ، فكم فرح بهذا اليوم | مسرور وهو مطرود مهجور . |
____________________

الصفحة 112