كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 2)

| وينوح على نفسه قال : فدخلت معه فقال : إني ذكرت اليوم تنعم الناس وما هم فيه من | اللذات فأحببت أن أتنعم بما ترى . | | وكان صالح بن عبد الجليل إذا انصرف يوم العيد جمع عياله وجلس يبكي فيقول له | إخوانه : هذا يوم سرور . فيقول : صدقتم ولكني عبد أمرني سيدي أن أعمل له عملا | فعملته ، فلا أدري أقبله مني أم لا ؟ فالأولى بي طول الحزن ! | | أخبرنا محمد بن عبد الباقي عن هناد بن إبراهيم قال : سمعت محمد بن القاسم يقول : | كان الشبلي يوم العيد ينوح ويصيح ويصرخ وعليه ثياب سود وزرق فاجتمع الناس إليه | فسألوه عن نوحه وبكائه فقال : | | ( تزين الناس يوم العيد للعيد % وقد لبثت ثياب الزرق والسود ) % | | ( وأصبح الناس مسرورا بعيدهم % ورحت فيك إلى نوح وتعديد ) % | | ( فالناس في فرح والقلب في ترح % شتان بيني وبين الناس في العيد ) % | | وخرج الشبلي يوم العيد وهو يقول : | | ( للناس فطر وعيد % إني فريد وحيد ) % | | ( يا غايتي ومناي % أتم لي ما أربد ) % | | واجتمع الناس إليه فسألوه الدعاء فمد القوم أيديهم فجعل يدعو فكان من دعائه : | اضربهم بسياط الخوف ، أقبل بهم بأزمة الشوق ، أعنهم بملاحظات الفهوم ، كن لهم كما | كنت لمن لم تكن له بأن صرت كلا له . | | وقيل له يوم عيد : يا أبا بكر اليوم يوم عيد . فقال : | | ( الناس بالعيد قد سروا وقد فرحوا % وما فرحت به والواحد الأحد ) % | | ( لما تيقنت أني لا أعاينكم % غمضت عيني فلم أنظر إلى أحد ) % | | ورئي يوم عيد خارجا وهو يقول : | | ( إذا ما كنت لي عيداً % فما أصنع بالعيد ) % |
____________________

الصفحة 117