كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 2)

| وإذا جاء النهار سلكوا من الجد جددا ، يجمعون هممهم فيما أهمهم إذا بات هم | الغافل بددا ، جزموا على ما عزموا وما انهزموا ، أبدا أعيادهم بقرب القلوب إلى المحبوب | دائمة ، وأقدامهم في الدجى على باب اللجا قائمة ، وأرواحهم بالاشتياق إلى الملك | الخلاق هائمة ، قر بهم مولاهم وأدنى فالنفوس عن الفاني الأدنى صائمة ، تزينت لهم | لذات الدنيا معا فما وجدت في قلوبهم لها موضعا ، لما وجدوا كسرة وخلقا أقنعا . | | ( قالوا غدا العيد ماذا أنت لابسه % فقلت خلقة ساق حبه جرعا ) % | | ( فقر وصبر هما ثوبان تحتهما % قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا ) % | | ( أحرى الملابس أن يلقى الحبيب بها % يوم التزاور في الثوب الذي خلعا ) % | | ( الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي % والعيد ما كنت لي مدا ومستمعا ) % | | إخواني : ليس العيد ثوباً يجر الخيلاء جره ، ولا تناول مطعم بكف شره لا يؤمن | شره ، إنما العيد لبس توبة عاص تائب يسر بقدوم قلب غائب . | | أخبرنا أبو بكر الصوفي بسنده عن الحيري ، عن ابن باكوية الشيرازي قال : | أنشدني أبو الحسن الحنظلي قال : سمعت الشبلي ينشد يوم العيد : | | ( ليس عيد المحب قصد المصلى % وانتظار الخطيب والسلطان ) % | | ( إنما العيد أن تكون لدى الحب % كريما مقربا في أمان ) % | | يا من وفى رمضان على أحسن حال ، لا تتغير بعده في شوال ، يا من رأى العيد ووصل | إليه ، متى تشكر المنعم وتثني عليه ، كم من صحيح هيأ طيب عيده ، صار ذاك الطيب في تلحيده ، | سلبتهم والله أيدي المنون ، فأنزلتهم قفراً ليس يمسكون ، فهم في القبور بعد البيان خرسون ، | ومن نيل آمالهم أو بعضها آيسون ، وهكذا أنتم عن قريب تكونون ، وقد دلهم على صدق |
____________________

الصفحة 121