| وقال : إني دعوتك إلى شيء رجوت أن يكون علمه عندك هل بلغك أن في الدنيا مدينة | مبنية بالذهب والفضة عمدها زبرجد وياقوت وحصباؤها لؤلؤ ؟ فقال : نعم هي إرم ذات | العماد التي بناها شداد بن عاد . قال حدثنا حديثها . فقال : إن عادا الأول كان له ابنان | شديد وشداد فهلك عاد وملك ابناه البلاد ولم يبق أحد إلا في طاعتهما ثم مات شديد | فملك شداد وحده فكانت له الدنيا جميعا ، وكان مولعا بقراءة الكتب وكلما مر بذكر | الجنة دعته نفسه إلى أن يبني مثلها عتوا على الله عز وجل ، فأمر على صنعتها مائة قهرمان | مع كل قهرمان ألف من الأعوان ثم قال : انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض وأوسعها | فاعملوا لي مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ تحت تلك المدينة أعمدة من | زبرجد وفوق القصور غرف من فوق الغرف غرف واغرسوا تحت تلك القصور في أزقتها | أصناف الثمار وأجروا تحتها الأنهار فإني أسمع في الكتب صفة الجنة وأنا أحب أن أجعل | مثلها في الدنيا . فقالوا : كيف نقدر على ما وصفت لنا من الزبرجد والياقوت والذهب والفضة ؟ | قال : ألستم تعلمون أن ملك الدنيا كلها بيدي ؟ قالوا : بلى . قال فانطلقوا إلى معادن | الزبرجد والياقوت والذهب والفضة وخذوا ما في أيدي الناس من ذلك . وكتب إلى | كل ملك في الدنيا يأمره أن يجمع ما في بلاده من جوهرها ويحفر معادنها ، فجمعوا ذلك | في عشر سنين ، وكان عدد الملوك مائتين وستين ملكا وخرج الفعلة فتبددوا في الصحارى | فوقعوا على صحراء عظيمة نقية من الجبال والتلال فإذا هم بعيون مطردة فقالوا : صفة التي | أمرنا بها ، فأخذوا بقدر الذي أمرهم من الطول والعرض وأجروا قنوات الأنهار ووضعوا الأساس | وأرسلت إليهم الملوك بالزبرجد والياقوت والذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر وأقاموا في ذلك | ثلاثمائة سنة ، وكان عمر شداد تسعمائة سنة فلما أتوه فأخبروه بفراغهم منها قال : انطلقوا | فاجعلوا عليها حصنا واجعلوا حول الحصن ألف قصر عند كل قصر ألف علم يكون في كل | قصر وزير من وزرائي . ففعلوا ثم أخبروه فأمر ألف وزير من خاصته ومن يثق به أن | يتهيأوا للنقلة إلى إرم ذات العماد وأمر من أراد من نسائه وخدمه بالجهاز فأقاموا في | جهازهم عشر سنين ثم سار بمن أراد فلما بلغ إلى مسيرة يوم وليلة بعث الله عليه وعلى |
____________________