كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 2)

| المجلس الحادي عشر | في ذكر يوم عرفة | | الحمد لله الذي لهيبة عظمته تحرك الساكن وارتج ، ولعظيم قدرته التطمت أمواج البحر | وثج ، ومن يسير بلائه استغاث الشديد الصبر وضج ، وإلى كثير عطائه قطع قاصدوه | العميق الفج ، الذي أظهر في شهركم هذا من دماء القرابين السفح والشج ، وأحب من | أكثر الدعاء فيه وألح ولج ، وسماه ذا الحجة وشرع فيه إلى بيته الحج ، الذي استدعى | من شاء إلى زيارة بيته العتيق ، وحرك عزم القاصد وأعانه بالتوفيق ، وسهل | للسالكين إلى حرمه مستوعر الطريق ، ووعد الطائعين القبول وهو بإنجاز الوعد | خليق ، وأزعج قاصديه عن مساكنهم وأخرجهم من أماكنهم بالتشويق ، فرضوا من | أهلهم وفريقهم بالبعاد والتفريق ، وسارت بهم الأينق عن الربع الأنيق ، وجدت بهم | النجائب من كل بلد سحيق ، فأقبلوا بين ماش على قدميه استسعاه يقين الصديق ! 2 < وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق > 2 ! . | | أحمده حمد موقن آمن به وعرفه ، وأشكره على إدراك ذي الحجة ويوم عرفة ، | وأشهد له بنفي المثل في الذات والصفة ، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالرحمة وبالرأفة | وصفه ، [ صلى الله عليه وسلم ] وعلى صاحبه أبي بكر الصديق الذي حالفه وما خالفه ، وعلى | عمر الذي رفض الدنيا أنفة ، وعلى عثمان الذي جهز جيش العسرة وأسعفه ، وعلى علي | الذي ما أشكل علم إلا وكشفه ، وعلى عمه العباس الذي عظم الله بيته وشرفه . | | عباد الله : إن يومكم هذا يوم قد عظم الله أمره ورفع على الأيام قدره . | | وقد روينا أن الله تعالى أقسم به فقال : ! 2 < والشفع والوتر > 2 ! فذكرنا عن النبي |
____________________

الصفحة 140