كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 2)

| المجلس الثامن | في ذكر العشر وليلة القدر | | الحمد لله عالم السر والجهر ، وقاصم الجبابرة بالعز والقهر ، محصي قطرات الماء وهو يجري | في النهر ، فضل بعض المخلوقات على بعض حتى أوقات الدهر ! 2 < ليلة القدر خير من ألف شهر > 2 ! . فهو المتفرد بإيجاد خلقه المتوحد بإدرار رزقه ، القديم فالسبق لسبقه ، الكريم فما قام | مخلوق بحقه ، عالم بسر العبد وسامع نطقه ، ومقدر علمه وعمله وعمره وفعله وخلقه ، ومجازيه | على عيبه وذنبه وكذبه وصدقه ، المالك القهار فالكل في أسر رقة ، الحليم الستار فالخلق في | ظل رفقه ، أرسل السحاب تخاف صواعقه ويطمع في ودقه ، يزعج القلوب رواعده ويكاد | سنا برقه ، جعل الشمس سراجا والقمر نورا بين غربه وشرقه . | | أحمده على الهدى وتسهيل طرقه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في رتقه | وفتقه ، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله والضلال عام فمحاه بمحقه ، صلى الله عليه وسلم وعلى آله | وصاحبه أبي بكر السابق بصدقه ، وعلى عمر كاسر كسرى بتدبيره وحذقه ، وعلى عثمان | جامع القرآن بعد تبديده في رقه ، وعلى علي واعذرونا في عشقه ، وعلى عمه العباس مشاركه | في أصله وعرقه . | | قال الله عز وجل : ! 2 < إنا أنزلناه في ليلة القدر > 2 ! . الهاء في ! 2 < أنزلناه > 2 ! كناية عن القرآن ، | وذلك أنه أنزل جملة في تلك الليلة إلى بيت العزة وهو بيت في السماء الدنيا . | | وفي تسميتها بليلة القدر خمسة أقوال : أحدها : أنها ليلة العظمة ، يقال : لفلان قدر . | قاله الزهري . ويشهد له : ! 2 < وما قدروا الله حق قدره > 2 ! . | | والثاني : أنه الضيق . أي هي ليلة تضيق فيها الأرض عن الملائكة الذين ينزلون . | قاله الخليل بن أحمد ويشهد له : ! 2 < ومن قدر عليه رزقه > 2 ! . |
____________________

الصفحة 98