كتاب موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق (اسم الجزء: 2)

وبالفعل جلدوا المغسلة فانفصلت يدها عن جسد الميتة (¬1).
إن ضعفت عن الخير فأمسك عن الشر، وإن لم تستطع أن تنفع الناس فأمسك شرك عنهم، وإن كنت لا تستطيع الصوم، فلا تأكل لحوم الناس.
وقال كعب الأحبار: قرأت في كتب السابقين: أن من مات تائبًا من الغيبة كان آخر من يدخل الجنة، ومن مات مصرًا عليها كان أول من يدخل النار (¬2).
ومر عيسى مع الحواريين على جيفة كلب. فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا؟!
فقال عيسى: ما أشد بياض أسنانه! (يعظهم وينهاهم عن الغيبة).

الأعذار المرخصة في الغيبة
1 - غيبة أهل الفساد:
تقص السيدة عائشة رضي الله عنها موقفًا يدل على جواز غيبة أهل الفساد فتقول: استأذن رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ائذنوا له، بئس أخو العشرة أو ابن العشيرة" فلما دخل الرجل ألان له الكلام. قالت عائشة: يا رسول الله، قلت له الذي قلت، ثم ألنت له الكلام؟ فقال: "أي عائشة، إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه" [رواه البخاري].
2 - ذكر مساويء الزوج:
تقول فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، إن أبا جهم، ومعاوية خطباني، فقال: "أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكحي أسامة بن زيد"، فكرهته، ثم قال: "أنكحي أسامة بن زيد" فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا [رواه مسلم].
3 - الغيبة عند الاستفتاء والتظلم:
هند بنت عتبة زوج أبي سفيان - رضي الله عنه -قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، فاحتاج أن آخذ من ماله، قال - صلى الله عليه وسلم -: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [رواه البخاري].
¬__________
(¬1) مواقف إيمانية للنساء: 296.
(¬2) تنبيه للغافلين: 124.

الصفحة 140