الأسماء، فيَظنُّ الجاهلُ أنهم يقصِدون بها ما قَصَده صاحبُ الشرع .. وهؤلاء أخذوا مُخَّ الفلاسفة، وكَسَوه لِحاءَ الشريعة" (¬1).
° وقال ابنُ سينا: "إن الشرائع واردةٌ لخطابِ الجمهور بما يفهمون بتقريب ما لا يفهمون إلى إفهامهم بالتشبيه والتمثيل، ولو كان غيرُ ذلك لما أغنت الشرائعُ ألبتة" (¬2).
وهذه الدَّعْوى من أخطر ما بنى عليه الفلاسفةُ والقرامطةُ منهجَهم في هَدم الإِسلام والإعراضِ عن القرآن والسنة، والاستغناءِ عنهما بالفلسفة وتعاليم الأئمة المعصومين.
° ويرى ابنُ سينا أن النبيَّ له ثلاثُ قوى:
الأولى: قوةٌ قُدسيَّة، وهي متابعة لقوَّةِ العقل النظري، ويَتمكَّنُ بها النبيُّ من إدراكِ الحدِّ الأوسط دَفعةً واحدة.
الثانية: قوَّةُ التخييل والحسِّ الباطن: بحيثُ يتمثَّلُ له ما يَعلمُه في نفسه فيراه ويسمعه، فيرى في نفسه صُورًا نورانيةً هي ملائكةُ الله، ويسمعُ في نفسِه أصواتًا هي -عنده- كلامُ الله، وذلك من جنسِ ما يحصلُ للنائم في منامه، ويحصلُ لغير الأنبياء بالرياضة.
الثالثة: قوةٌ نفسانيةٌ يتصرَّفُ بها في هَيولى العالَم، ويتمكَّنُ بها النبي والوليُّ في التأثير في مادة العلم، وهو يزعم أن خوارقَ العاداتِ التي للأنبياء والأولياء هي من هذا النمَط" (¬3).
¬__________
(¬1) "مجموع فتاوى ابن تيمية" (10/ 402).
(¬2) "رسالة أضحوية في أمر المعاد" (ص 39، 50) لابن سينا تحقيق سليمان دنيا.
(¬3) "الإشارات والتنبيهات" لابن سينا (2/ 368) تحقيق د. سليمان دنيا - و"الشفاء" =