كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 2)

° ثم يدَّعي أنهَ مصدرُ عِلم الرسل، وأنهم لا يقتبسونه "إلاَّ من مشكاة خاتمِ الأولياء" (¬1)؛ وذلك لأنه أخذ عِلمَه "من المعدنِ الذي يأخد منه المَلَكُ الذي يوحَى به إلى الرسل" (¬2).
ولذلك فإن الوليَّ بَلَغ درجةً من العلم الصحيح دونه كلُّ الرسل، بل حتى خاتمُ الرسل محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الوليَّ يَرى العلومَ على صُورتها الصحيحة كما هي في عِلم الله، أما الرسلُ، فقد يَرَون الظواهرَ ولا يَصِلُون إلى بواطنِ الأمور، حتى لو كان ذلك سيِّدَ البشر - صلى الله عليه وسلم -!! .. وذلك يتضح بما يأتي:

• قال - صلى الله عليه وسلم -: "مَثَلي ومَثَلُ الأنبياء قَبْلي كَمَثلِ رجلٍ بني بيتًا، فأحسَنه وأَجمَله إلا موضعَ لَبِنة من زاوبة، فَجعَل الناسُ يَطوفون به ويتعجَّبون له، ويقولون: هلاَّ وُضِعَتْ هًذه اللبنةُ! قال: فأنا اللبنةُ، وأنا خاتمُ النبيين" (¬3).
فهو يُقرِّرُ في هذا الحديثِ أن الدارَ التي مَثل بها كَمُل بناؤها، ولم يَبْقَ فيها إلا موضعٌ واحدٌ فقط لا يتَّسعُ إلاَّ للبنةٍ واحدة، ثم كان - صلى الله عليه وسلم - هو تلك اللبنةَ.

° وابنُ عربي يرى أن تلك الرؤيةَ منه - صلى الله عليه وسلم - رؤيةٌ ناقصة -وحاشاه صلى الله عليه وسلم -، وأن الواقع أن الدارَ بَقِيَ فيها موضعُ لبنتينِ: إحداهما فضة، والأخرى ذهب .. والرسول هو اللبِنة الأقل ثمنا وقيمةً، والوليُّ هو اللبنةُ
¬__________
(¬1) "الفصوص" (ص 62).
(¬2) السابق (ص 63).
(¬3) رواه البخاري ومسلم وأحمد والحميدي.

الصفحة 154