كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 2)

من الخَبَث؛ لأنه قَبَضه عند إيمانِه قبل أن يكتسبَ شيئًا من الآثام، والإسلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَه، وجَعَله آيةً على عِنايته سبحانه وتعالى بمَن شاء، حتى لا ييأسَ أحدٌ من رحمة الله، فإنه {لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] " (¬1).

* وكلُّ مَن شمَّ رائحة العِلم من المسلمين -أو غيرهم- يعلمُ كُفرَ فرعونَ بالمتواتر من كتاب الله -عز وجل-، وقولِ الله تعالى في دعاء موسى - عليه السلام -: {فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ} الآية [يونس: 88] مع قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} الآية [يوسف: 89]، وقوله تعالى مُنِكرًا على فرعون {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 91].

* وقوله -تعالى-: {فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ} [المؤمنون: 48].

* وقوله -تعالى-: {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [يونس: 83].

* وقوله -تعالى-: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 43].

• وأمّا السنة: فعن ابنِ عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "قال جبريلُ: لو رَأَيْتَني وأنا آخِذٌ مِنْ حَمَاءِ البَحْرِ، فَأدُسُّهُ في فِيْ فِرْعَونَ، مخافةَ أن تُدْرِكَهُ الرحْمَة" (¬2).
¬__________
(¬1) "فصوص الحكم" (ص 201)، وانظر "مصرع التصوف" أو "تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي" (ص 127 - 128) لبرهان الدين البقاعي - تحقيق عبد الرحمن الوكيل.
(¬2) صحيح: رواه أحمد، والحاكم عن ابن عباس، ورواه الطيالسي، والترمذي، وابن جرير والخطيب وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (4353).

الصفحة 176