دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 56]: "فكلُّ ماشٍ [فعلى] صراطِ الربِّ المستقيم، فهم غيرُ مغضوب عليهم من هذا الوجه، ولا ضالُون، فكما كان الضلالُ عارضًا، فكذلك الغضب الإِلهي عارضٌ، والمآل إلى الرحمةِ التي وسعت كل شيء" (¬1).
° قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل: "وابن عربي يُكذِّب بهذا البهتانِ قولَه سبحانه: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} وغيرَها من الآيات، فالقرآن يقرِّر أن الناسَ بالنسبةِ إلى الحقِّ ثلاثة أقسام:
قومٌ عَرَفوا الحق وآمنوا به، وهم الذين وَصَفهم الله بأنهم على صراطٍ مستقيم.
وقومٌ عرفوا الحقَّ وأعرضوا عنه كُفْرًا وجحودًا، وهم المغضوبُ عليهم (¬2).
وقومٌ لم يحاوِلوا معرفة الحقِّ فلم يهتدوا، وهم الضالُّون (¬3).
وقد خَصَّ الله الفريقَ الأول برضاه ورحمتِه، والآخَرين بغضبه ولعنته، ولكن ابنَ عربي يجعلُ الجميعَ سواءً، هادفًا من وراءٍ ذلك إلى تقريرِ أسطورةِ "وحدة الأديان" التي تَزعمُ أن الأديانَ -سماوِيَّها وَوضعِيَّها- واحدٌ، وأن الحقَّ والهدى فيها جميعًا، لا يختصُّ بها دينٌ عن دين، فالشِّركُ عينُ
¬__________
(¬1) "فصوص الحكم" (ص 106).
(¬2) وهم اليهود كما جاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) وهم النصارى كما جاء في الحديث الصحيح.