كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 2)

° وكلام هذا الزنديق يخالفُ تفسيرَ ابنِ عباسٍ لهاتين الآيتيْن؛ إذ قال - رضي الله عنهما -: "نزلت في اليهود الذين كانوا بنواحي المدينة على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توبيخًا لهم في جُحودهم نبوةَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبِهم به مع عِلمِهم به ومعرفتِهم بأنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كافةً".

° وساق ابنُ جرير بإسنادِه عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أن صَدْرَ سورة البقرة إلى المئة منها نزل في رجالٍ سمَّاهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبارِ اليهود ومن المنافقين من الأوسِ والخزرج" (¬1).

* ذمُّ ابنِ عربيٍّ لنبي الله نوح - عليه السلام -:
° قال ابنُ عربي: "لو أنَّ نوحًا جمع لقومه بين الدعوتيْن لأجابوه، فدعاهم جِهارًا، ثم دعاهم إسْرارًا، ثم قال لهم: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: 10] وقال: { .. إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا}، وذَكَر عن قومه أنهم تصامَمُوا عن دعوته، لِعِلمهم بما يجبُ عليهم من إجابةِ دعوته، فعِلمُ العلماءِ بالله ما أشار إليه نوحٌ - عليه السلام - في حقِّ قومِه من الثناءِ عليهم بلسانِ الذمِّ (¬2)، وعَلِم أنهم إنما لَم يُجيبوا دعوته لِمَا فيها من الفرقان، والأمرُ قرآنٌ لا فرقان، ومَن أُقيم في القرآنِ لا يُصغِي إلى الفرقان، وإنْ كان فيه، فإن القرآنَ (¬3) يتضمنُ الفرقانَ، والفرقانَ
¬__________
(¬1) كتاب "ابن عربي الصوفي" (ص 81، 82)، و"تفسير ابن جرير" (1/ 108 - 115).
(¬2) لعن الله القائل هذا، فهو بهذا يذهب إلى ثناء نوح - عليه السلام - على قومه بعبادتهم للأوثان!!.
وفي هذا من الكفر بالله ما فيه .. فحاشا لنبي الله نوح - عليه السلام - أن يفعل هذا، وقاتل الله ابن عربي الأفاك الزنديق.
(¬3) يريد ابن عربي بالقرآن: الجمع بين الحق والخلق، أي: إدراك أنهما وجهان لحقيقة =

الصفحة 183