كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 2)

إلى غيرِ عالِم، وعالم، {وَوَلَدُهُ} وهو ما أنتجه لهم نظرُهم الفكريُّ، والأمرُ موقوفٌ عِلْمُه على المشاهَدة، {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} لأن الدعوةَ إلى الله تعالى مَكْر بالمدعُوِّ؛ لأنه ما عدِم من البداية، فيُدعَى إلى الغاية {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} فهذا عين المكر" (¬1).

° قال الإمام البقاعي: "فهذا، وأشكالٌ من قوله -كما يأتي في الفصِّ اليُوسفي- يُدَنْدِن به على تصحيحِ قولِ الكفار: "إن القرآن سحر"، ولا يقدر على التصريح به" (¬2).

° ثم يقولُ ابن عربي: "فقالوا (¬3) في مكرهم: {لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}، فإنهم إذا تركوهم جَهِلوا من الحق على قَدْرِ ما تركوا من هؤلاء، فإن للحقِّ في كلِّ معبودٍ وجهًا يعرفُهِ مَن عرفه، ويجهلُه مَن جَهِله في المحمديِّين: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإِسراء: 23]، أي: حَكَم (¬4)، فالعالِمُ يعلمُ مَن عَبَد، وفي أيِّ صورةٍ ظَهَر حتى عبد، وإن التفريقَ والكثرة كالأعضاءِ في الصور المحسوسة، وكالقوى المعنويَّة في الصورة الرُّوحانية، فما عُبد غيرُ الله في كلِّ معبود" (¬5).

° وقال ابن عربي الزنديق في "الفصِّ النوحي" أيضًا: " {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا}، أيْ: حَيَّروهم في تعدادِ الواحد بالوجوه والنِّسب، {وَلَا تَزِدِ
¬__________
(¬1) "فصوص الحكم" (ص 772).
(¬2) "مصرع التصوُّف" (ص 50).
(¬3) يعني قوم نوح الوثنيين.
(¬4) بل أمر ووصَّى.
(¬5) "فصوص الحكم" (ص 72).

الصفحة 185