كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 2)

الظَّالِمِينَ} (¬1) لأنفسهم "المصطفَيْن" الذين أُورثوا الكتاب، فهم أول الثلاثة، فقدّمه على المقتصد والسابق {إِلَّا ضَلَالًا} إلاَّ حيرة المُحَمَّدي: "زِدْني فيك تحيُّرًا" (¬2).
{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} (¬3) فهي التي خَطَت بهم، فغرقوا في بحارِ العلم بالله، وهو الحيْرة .. {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا}، فكان اللهُ عينَ أنصارِهم، فهلكوا فيه إلى الأبد .. " (¬4).
فأيُّ زندقةٍ وإفكٍ وفجورٍ يحوي كلامُ ابن عربي!!.

° قال البقاعيُّ في "مصرع التصوف": "وقال شيخُ شيوخنا الإمامُ
¬__________
(¬1) يقصد ويشير إلى الثلاثة الذين ذُكروا في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [فاطر: 32]، وقد سوى ابن عربي بين مفهوم "الظلم" هنا، وبين مفهوم "الظلم" في قوله: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا}، يهدف بهذه التسوية إلى تقرير أن عُبَّاد الأصنام من قوم نوح من الذين اصطفاهم الله سبحانه!! ناسيًا عن عمدٍ كفور أن الظلم في قوله سبحانه: {ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} [الكهف: 35] مُقَيَّد، وأنه هناك مطلق، وأن الظالم لنفسه في الآية مذكور في مقام ثناء بخلاف الظالمين من قوم نوح ذُكروا في مقام الذم.
(¬2) لا يصح: قال ابن تيمية في "مجموعة الرسائل والمسائل" (4/ 45): "لم يرو هذا الحديث أحدٌ من أهل العلم بالحديث، ولا هو في شيء من كتب الحديث".
(¬3) يقصد قوله تعالى عن قوم نوح: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا} [نوح: 25]، ويُمجد الفاجر الزنديق خطايا الوثنيين من قوم نوح، ويزعم أنها خَطَت بهم إلى قدس أقداس الحقيقة، فعرفوا أنهم أرباب تُعَبد آلهة، ويُفسر الإغراق بأنه إغراق في بحار العِلم بالله!.
(¬4) "فصوص الحكم" (ص 72 - 74).

الصفحة 186