كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 2)
أفْتَى خُزَعْبَلَةً وَقَالَ ضَلاَلةً ... وَأتَى بِكُفْرٍ في البِلاَدِ بُوَاحِ
إنَّ الغَرُورَ سَقَى الرَّئِيسَ بِرَاحهِ ... كَيْفَ احْتِيَالُكَ في صَرِيعِ الرَّاحِ؟
نَقَلَ الشَّرَائِعَ وَالعَقَائِدَ وَالقُرَىَ ... والنَّاسَ نَقْلَ كتَائِبٍ فِي السَّاحِ
تَرَكَتْهُ كالشَّبح المولَّهِ أمَّةٌ ... لَمْ تَسْلُ بَعْدُ عِبَادَةَ الأشْبَاحِ
هُمْ أَطلَقُوا يَدَهُ كَقَيْصَرَ فِيهمُو ... حَتَّى تَنَاوَلَ كُلَّ غَيْرِ مُبَاحِ
غَرَّتْهُ طَاعَاتُ الجُمُوع وَدَوْلَةٌ ... وَجَدَ السَّوَادَ لَهَا هَوَى المُرتاحِ
فَلَتَسْمَعَنَّ بِكُلِّ أرْضٍ دَاعِيًا ... يَدْعُو إِلَى الكَذَّابِ أوْ لِسِجَاحِ
وَلَتَشْهَدَنَّ بِكُلِّ أرْضٍ فِتْنَةً ... فِيهَا يُبَاعُ الدِّيْنُ بَيْعَ سَمَاحِ
يُفْتى عَلَى ذَهَبِ المُعِزِّ وَسَيْفِهِ ... وَهَوى النُّفُوسِ وَحِقْدِهَا المِلحَاحِ
* * *
يَا أُخْتَ أنْدَلُسٍ عَلَيْكِ سَلاَمُ ... هَوَتِ الخِلاَفَةُ عَنْك وَالإسْلاَمُ
نَزَلَ الهِلاَلُ عَنِ السَّمَاءِ فَلَيْتَهَا ... طُوِيَتْ وَعَمَّ العَالمينَ ظَلاَمُ
أَزْرَى بِه وَأزَالَهُ عَنْ أوْجه ... قَدَرٌ يَحُطُّ البَدْرَ وَهْوَ تَمَامُ
خَفَتَ الأذانُ فَمَا عَلَيْكِ مُوحَّدٌ ... يَسْعَى وَلاَ الجُمَعُ الحِسَانُ تُقَامُ
وَخَبَتْ مَسَاجِدُ كُنَّ نُورًا جَامِعًا ... تَمْشِي إلَيْهِ الأُسْدُ وَالآرَامُ (¬1)
وعَفَتْ قُبُورُ الفَاتِحينَ وَفُضَّ عَنْ ... حُفَرِ الخَلائِفِ جَنْدَلٌ وَرِجَامُ (¬2)
* * *
¬__________
(¬1) الرئم: الظبي الأبيض.
(¬2) الجندل: الحجارة، والرجام: ما يُبنى على البئر، وتعرض فوقه الخشبة للدلو.
الصفحة 299