كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 2)

والرسالة، ولا هو أصلٌ من أصول الدين" (¬1).
هذه نفسُ آراءِ علي عبد الرازق وسادتِه من المستشرقين.

° ومن ثَم يقول: "إنَّ موقفَ "الإسلام الحضارة"، كان هو التطبيقَ في مجالِ السياسةِ والدولة لموقف "الإسلام الدين" الذي يُنكِرُ وجود "سُلطةٍ دينية" لبَشَرٍ خارجَ نطاقِ الموعظةِ والإرشادِ، والذي لم يُحدِّدْ نِطاقًا معيَّنًا للحكم" (¬2).

* هذه تقسيماتٌ لم يَقُلْ بها أحدٌ قبلَ أن يَطلُعَ علينا أصحابُ "الاستنارة والتجديد"، وإلاَّ؛ فما الفرقُ بين مقولةِ النصارى: "دع ما لقيصرَ لقيصر، وما لله لله" وبين مقولتهم؟! وما معنى قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام: 57]؟!.

° قال ابن كثير: "أخبَرَهم أنَّ الحُكمَ والتصرُّفَ والمشيئةَ والمُلْكَ كلَّه لله" (¬3)
وهذا يَشملُ شؤون الحياة كلها -سياسةً أو غيرَ سياسية-، حتى الأعداءُ لم يُنكِروا أنَّ الإسلامَ دينٌ ودولة.

° قال المستشرق "فيتز جرالد": "ليس الإسلامُ دينًا فحسب، ولكنه نظامٌ سياسيٌّ أيضًا .. وإنَّ صَرْحَ التفكيرِ الإسلاميّ كله قد بُني على أساسِ أن الجانبَينِ متلازمانِ لا يمكنُ أن يُفْصَلَ أحدُهما عن الآخر" (¬4).
¬__________
(¬1) "الإسلام والعروبة والعلمانية" (ص 5).
(¬2) المصدر السابق (ص 66).
(¬3) "تفسير ابن كثير" (4/ 496).
(¬4) "النظريات السياسية في الإسلام" محمد ضياء الريس.

الصفحة 321