كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 2)

بأرضِ "دَوْس" أو بأرضِ "القردة"، ولذا لم يُحدِّثْ إلَّا بعدَ قَتلِ عمر" (¬1)!!.

° ويقول عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضًا: "إنه كان كثيرَ النسيانِ لضَعفِ ذاكرتِه، فاختَلَق قِصَّته لِيُسَوِّغَ بها كثرةَ أحاديثه، وُيثبِتَ صِحَّةَ ما يَروِيهِ في أذهانِ السامعين" (¬2)، وإنه "لم يكن له عِلمٌ ولا فِقهٌ ولا رأيٌ ولا نصيحة، ولذا لم يَجْعَلْه عمرُ في أهل شُورته" (¬3)، وإنه "كان من عامَّةِ الصحابة، ولم يكن بينهم في العِيرِ ولا في النفير (¬4)، ولم يُذكَرْ في طبقةٍ من طبقاتهم، ولم يَرِدْ في فضله حديث" (¬5)، وإنه "كانت به غَفْلَةٌ وغِرَّةٌ وسذاجة، ولذا استَغلَّه أعداءُ الإِسلام في بَثِّ الخرافاتِ والأوهام في الدِّين الإِسلامي" (¬6).

° أما زَعمُه بأن أبا هريرة - رضي الله عنه - "غيرُ فقيه"، فلا يُؤخَذُ بما رواه مخالِفًا للقياس، فهو زَعْمٌ واهٍ ضعيف، وهذا قال الحافظ ابن حجر: "وهو كلامٌ آذَى قائلَه به نفسَه، وفي حكايتِه غِنًى عن تكلُّفِ الردِّ عليه" (¬7).

° وقد ذكر ابنُ سعدٍ أبا هريرة - رضي الله عنه - في النَّفَرِ من الصحابة الذين صارت إليهم الفتوى بالمدينة، وهم: "ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد الخُدْرِيُّ، وأبو هريرة، وجابر - رضي الله عنهم -" (¬8).
¬__________
(¬1) المرجع السابق (ص 163 - 197).
(¬2) المرجع السابق (ص 177).
(¬3) المرجع السابق (ص 203) الهامش.
(¬4) المرجع نفسه (ص 152).
(¬5) المرجع نفسه (ص 184 - 185).
(¬6) المرجع نفسه (ص 172 - 173).
(¬7) "فتح الباري" (4/ 364).
(¬8) "الطبقات الكبرى" لابن سعد (2/ 372).

الصفحة 520