كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 2)

الرِّدَّ العِلميُّ على قِصةِ "الغرانيق"
• قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَحمِلُ هذا العِلمَ من كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، ينْفُون عنه تحريفَ الغالِين، وانْتِحالَ المُبطِلينَ، وتَأويلَ الجَاهلينَ" (¬1).
وهذه بِشارةٌ مِن اللهِ سُبحانَه على لِسانِ نبيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
فَلْيَطْمَئِنَّ المُسْلمونَ، ولْيَهْنَإ المُؤمِنونَ، فإنَّ هذا الدينَ -وللهِ الحمدُ- محفوظُ بحفظِ الله سُبحانَه له: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]؛ كتابًا وسُنَّةً.

° قال الشيخ "محمد الصادق عُرجون": "أَقحَمَ بعضُ كُتَّابِ السيرةِ النبويةِ، وجماعةٌ مِن المُفَسِّرينَ، وطوائفُ مِن المُحَدِّثينَ؛ في كُتُبهم ودَواينِهم ومؤلَّفاتِهم أُقصوصَةَ الغَرانِيقِ (¬2)، وأَلْصَقُوها بهجرةِ الحبشةِ، وجَعَلوها سَببًا لعوْدَةِ المَهاجرينَ الأوَّلينَ إلى مكَّةَ، وهي أُقصوصَةٌ مختلَقَةٌ، باطلةٌ في أَصلِها
¬__________
(¬1) حديثٌ حسنٌ.
(¬2) وسيأتي إيرادُها بتفاصيلها كافَّة، وبطرُقها جميعًا.
"والغَرانِيقُ: الذُّكور مِن طيرِ الماء، واحِدُها: غُرْنوق؛ كعُصْفور، أَو غِرْنَوْق؛ كفِرْدَوس، أَو غِرْنَيْق؛ كمِعْلَيْق، أَو غِرْنِيقِ؛ كَمِسْكين.
وهي طيورٌ بيضٌ طويلةُ الأعناقِ والقوائمِ.
وقيلَ: الغُرْنُوقُ: هو الكُرْكِيّ.
ومَعْنى قولِ الشَّيطانِ: "تلكَ الغَرانِيقُ العُلَى": أَنَّ الأصنامَ في عُلُوِّ مَنْزِلَتِها ورفعَةِ شأْنِها؛ كالغرانيقِ المرتفعة نحو السماء في طَيرانها".
كذا في "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام" (ص 129) للشيخ العلامة محمد الأمين الشِّنقيطي.

الصفحة 639