وبالجملة، فالحديثُ مرسَل، ولا يصحُّ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ موصولاً بوجهٍ من الوجوه.
2 - عن ابن شهاب: حَدَّثَني أبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارث "أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكةَ قرأ عليهم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [النجم: 1]، فلما بَلَغ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 19 - 20]، قال: "إنَّ شفاعتَهُنَّ تُرتَجى" -سها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلَقِيَه المشركون الذين في قلوبهم مَرَضٌ، فسَلَّموا عليه، وفَرِحوا بذلك، فقال لهم: "إنما ذلك من الشيطان"، فأنزل الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} حتى بلغ {فَيَنْسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [الحج: 52] ".
رواه ابن جرير (17/ 121)، وإسنادُه إلى أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمن صحيح، كما قال السيوطي تَبَعًا للحافظ، لكنْ عَلَّتُه أنه مرسَل (¬1)، وعزاه السيوطيُّ لعبدِ بنِ حُميدٍ أيضًا، وأخرجه ابنُ أبي حاتم من طريقِ محمدِ بنِ فُليح، عن موسى بنِ عُقبة، عن ابنِ شهاب قال: فذكره مُطوَّلاً، ولم يذكر في إسناده أبا بكر بنَ عبدِ الرحمن، فهو مُرسَل، بل مُعْضَل، ولفظُه كما في "ابن كثير" و"الدر": "لَمَّا أُنزلت سورة "النجم"، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجلُ يَذكُرُ آلهتَنا بخيرٍ، أقرَرْناه وأصحابَه، ولكنْ لا يَذكُرُ مَن خالَفَ دينَه من اليهودِ والنصارى بمِثلِ الذي يَذكُرُ آلهتَنا من الشَّتمِ والشر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اشتَدَّ عليه ما ناله وأصحابَه مِن أذاهم وتكذيبهم، وأحزَنَتْه ضلالتُهم، فكان يتمنَّى كفَّ أذاهم، (وفي "ابن كثير" هدايتهم)،
¬__________
(¬1) وقال النحاس: "هذا حديث منقطع، وفيه هذا الأمر العظيم" ذكره القرطبي (12/ 81).