كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)

الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجمًا أو محجومًا انتهى. والحديث المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه ووقفه (¬1).
قال الحافظ: ... «ثم رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد في الحجامة للصائم. وكان أنس يحتجم وهو صائم» (¬2).
قال الحافظ: ... «نهى النبي عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه» إسناده صحيح (¬3) والجهالة بالصحابي لا تضر.

33 - باب الصوم في السفر والإفطار
1941 - عن ابن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فقال لرجل: «انزل فاجدح لي»، قال: يا رسول الله الشمس، قال: «انزل فاجدح لي»، قال يا رسول الله الشمس، قال: «انزل فاجدح لي»، فنزل فجدح له فشرب، ثم رمى بيده هنا ثم قال: «إذا رأيتم الليل أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم» (¬4).
¬_________
(¬1) قلت: الراجح وقفه كما قال أبو حاتم وأبو زرعه، وأصل الحديث فتيًا لأبي سعيد.
(¬2) قلت: شاذٌ وفي متنه خالد بن مخلد له مناكير، وأصل الحديث حديث شعبة عن ثابت عن أنس في البخاري وليس فيه هذا.
(¬3) قلت: أجاب عنه شيخ الإسلام في العمدة (1/ 1438) بما حاصله: أن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - كاف في التحريم .. وقد خالف هذا جمهور الصحابة.
(¬4) إذا غابت الشمس كفى ولو بقي نور على الجدران.

الصفحة 141