كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)

95 - باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون (¬1) بينهم
في البيوع والإجازة والمكيال والوزن وسُنتهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة وقال شُريح للغزّالين: سُنّتكم بينكم. وقال عبد الوهاب عن أيوب عن محمد: لا بأس العشرة بأحد عشر ويأخذ للنفقة ربحًا. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». وقال تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} وأكترى الحسن من عبد الله بن مرداس حمارًا فقال: بكم؟ قال: بدانقين، فركبه؛ ثم جاء مرة أخرى فقال الحمار الحمار، فركبه ولم يُشارطه فبعث إليه بنصف درهم (¬2).
2212 - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} أُنزلت في والي اليتيم (¬3) الذي يُقيم عليه ويُصلح في ماله: إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف (¬4).
¬_________
(¬1) العرف جار فيما يفعلونه بلا مشارطة، كما يفعل أصحاب البقالات والحلاقة والحجام والتاكسي.
(¬2) قصد المؤلف الواجب حمل الناس على عادتهم في البيع والشراء والإجارة والعارية، وأنهم يؤخذون بعرفهم ما لم يخالف الشرع المطهر {وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خذي ما يكفيك بالمعروف» وقوله: «وإنما الطاعة في المعروف» يعني المعروف من الشرع مما لا نهي فيه.
(¬3) إن كان الزوج شحيحًا تأخذ من ماله بالمعروف بما فيه الكفاية لها ولولدها بدون إسراف ولا تبذير.
(¬4) وهذا داخل في القاعدة من يلي مال اليتيم يأكل بالمعروف ما لا يضر اليتيم ولا يكون منه إسراف إن كان يتجر فيه.

الصفحة 231