كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)
17 - باب المكاتب، وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله
2735 - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت: إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي. فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرته ذلك، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ابتاعيها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق». ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فقال: «ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتاب (¬1) الله فليس له وإن اشترط مائة شرط».
18 - باب ما يجوز من الاشتراط والثُّنيا في الإقرار
والشروط التي يعارفها الناس بينهم. وإذا قال مائة إلا واحدة أو اثنتين. وقال ابن عون عن ابن سيرين: قال الرجل لكريِّه: أدخل ركابك، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه. وقال أيوب عن ابن سيرين: إن رجلًا باع طعامًا. قال: إن لم آتك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع (¬2)، فلم يجئ، فقال شريح للمشتري: أنت أخلفت، فقضى عليه» (¬3).
¬_________
(¬1) ليس في حكم الله.
(¬2) حديث النهي عن بيع العربون ضعيف؛ ولهذا أفتى عمر به؛ فلو قال: اشتريت السيارة بخمسين ألف وهذه ثلاثة آلاف إن جئتك الأربعاء وإلا الثلاثة آلاف لك، صح.
(¬3) كل هذا واضح، فالأصل اعتبار الشروط، إلا ما خالف الشرع، ولا تستقم مصالح الناس إلا بهذا، فلهم مقاصد.