كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)
استحسن فقال: يجوز إقراره بالوديعة والبضاعة والمضاربة (¬1). وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» ولا يحل مال المسلمين لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «آية المنافق إذا ائتُمن خان» وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فلم يخص وارثًا ولا غيره.
2749 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا ائتُمن خان، وإذا وعد أخلَف» (¬2).
9 - باب تأويل قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}
ويُذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدَّين (¬3) قبل الوصية. وقوله - عز وجل -: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فأداء الأمانة أحق من تطوع الوصية. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صدقة إلا عن ظهر غنىً». وقال ابن عباس: لا يُوصِي العبد إلا بإذن أهله. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العبد راع في مال سيده» (¬4).
2750 - عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم، إن هذا المال خَضر حلوٌ، فمن أخذه بسخاوة (¬5) نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس
¬_________
(¬1) المقصود حمل الناس على أحسن المحامل مع مراعاة الأمارات والعلامات فيراعيها القاضي.
(¬2) فلا يخون عند مرضه.
(¬3) لاشك، محل إجماع.
(¬4) ليس له أن يوصي إلا أن يأذن له سيده.
(¬5) طيب نفس بدون جشع، لا يهمه جاء، وإلاَّ راح.