كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)

قبة: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك. اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم». فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك. وهو في الدرع (¬1)، فخرج وهو يقوم: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 45، 46].
2916 - عن عائشة - رضي الله عنهما - قالت: «توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير».
2917 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما، فكلما هم المتصدق بصدقته اتسعت عليه حتى تعفى أثره، وكلما هم البخيل (¬2) بالصدقة انقبضت كل حلقة إلى صاحبتها وتقلصت عليه وانضمت يداه إلى تراقيه». فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع» (¬3).
¬_________
(¬1) الدروع من الحديد من أسباب الوقاية، فالمجاهد يتخذ أسباب الوقاية كالبيضة.
(¬2) وذكر شيخنا قصة عن شخص غني لم تطاوعه نفسه أن يخرج الزكاة حتى صعد على سطح بيت وقال: أنقذوني فجاءوا فقال لهم: خذوا الزكاة واصرفوها.
(¬3) فيه الاجتهاد في الكرم.
* فيه فوائد: جواز المداينة، فقد استدان وليس هذا غاضًا منه، وقد مات ودرعه مرهونة فما كان عنده أموال.
وفيه جواز معاملة الكافر، وليس هذا من الموالاة.

الصفحة 497