فالأول: دخلت للفرق فى الصفة الجارية على الأفعال بين المذكر والمؤنث، نحو: قائم وقائمة، وضارب وضاربة، وجميل وجميلة، ومضروب ومضروبة، وحسن وحسنة، وهو الكثير الشائع، فأما الصفات التى تجرى على المؤنث بغير هاء، نحو: طالق، وحائض، ومرضع، وعاصف، فإن الخليل جعله على معنى النسب (¬1)، كأنه قيل: امرأة ذات حيض، وطلاق، ورضاع، وريح ذات عصف.
ولهذا (إذا) (¬2) أجريتها على الفعل قلت: طالقة وحائضة ومرضعة، وعاصفة، وأما سيبويه فإنّه حمله على المعنى نحو: إنسان حائض، أو شئ طالق (¬3)، وكذلك جميع ما جاء م هذا الباب مسموعا (¬4)، وإن كان الحمل على المعنى كثيرا فى كلامهم، وقد جاء خلاف ذلك قالوا للمذكر: رجل ربعة (¬5)، وغلام يفعة (¬6)، على تأويل نفس وسلعة (¬7). وكذلك استوى المذكر والمؤنث فى أبنية (¬8) وهى: فعول، وفعيل بمعنى مفعول، ومفعيل، نحو: صبور وقتيل، (¬9) ومسكين، وقد شبهوا بفعيل ما هو بمعنى فاعل كقوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (¬10).
¬__________
(¬1) الكتاب (2/ 91).
(¬2) تكملة من (ب).
(¬3) قال سيبويه - فى الكتاب (2/ 91) - فى باب ما يكون مذّكرا يوصف به المؤنث: (وذلك قولك: إمرأة حائض وهذه طامث كما قالوا: ناقة ضامر، يوصف به المؤنث وهو مذكر، فإنما الحائض وأشباهه فى كلامهم على أنه صفة شئ، والشئ مذكر، فكأنهم قالوا: هذا شئ حائض، ثم وصفوا به المؤنث كما وصفوا المذكر بالمؤنث، فقالوا: رجل نكحة).
(¬4) مثل طامث، وناتق، وحاد، وناهد، وناشز، وجامح، وعاطل ... الخ.
(انظر: المذكر والمؤنث - لابن الأنبارى 1/ 151 - 171).
(¬5) ربعة: بفتح الباء أو سكونها: أى مربوع الخلق ليس بالطويل ولا بالقصير.
(¬6) يفعة: بفتح الفاء: شاب، انظر الكتاب (1/ 307).
(¬7) أى: نفس ربعة، وسلعة يفعة، فالغلام هنا بمعنى: العبد، وهو يباع ويشترى. وهذا تأويل سيبويه، قال فى الكتاب 2/ 20: (ومما جاء مؤنثا صفة تقع للمذكر والمؤنث: هذا غلام يفعة، وجارية يفعة، وهذا رجل ربعة وامرأة ربعة، فأما ما جاء من المؤنث لا يقع إلا لمذكر وصفا فكأنه فى الأصل صفة لسلعة أو نفس). وانظر: ما ينصرف وما لا ينصرف (55)، المذكر والمؤنث - لابن الأنبارى (627).
(¬8) ك: أبنيته.
(¬9) (ب): وقتول.
(¬10) سورة الأعراف (56).