وأنشد (¬1):
فقلت ادع أخرى وارفع الصّوت مرّة … لعلّ أبي المغوار منك قريب
وهي لغة عقيليّة وأجابوا: بأنّ ذلك شاذّ (¬2) وفيها لغات: لعلّ وعلّ ولعنّ وعنّ (¬3).
ذكر حروف العطف (¬4)
وهي عشرة: الواو والفاء وثمّ وحتّى وأو وإمّا (¬5) وأم ولا، وبل ولكن فأربعة وهي: الواو والفاء وثمّ وحتّى، للجمع بين الثاني والأول في الحكم الذي نسب إلى الأول، تقول: جاءني زيد وعمرو فتجمع الواو بين الرجلين في المجيء، وتقول:
زيد يقوم ويقعد، فتجمع بين الفعلين في إسنادهما إلى ضمير زيد، وتقول: زيد قائم وأخوه قاعد، وهل قام بشر وسافر خالد، فتجمع بين مضموني الجملتين في الحصول، وكذلك: ضربت زيدا فعمرا، وذهب عبد الله ثمّ أخوه ورأيت القوم حتّى زيدا، ثم إنها تفترق بعد ذلك.
فالواو للجمع المطلق ليس فيها دلالة على أنّ الأول قبل الثاني ولا بالعكس ولا أنهما معا، بل كلّ ذلك جائز (¬6)، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا
¬__________
- ومكسورتها قال الصبان، 2/ 204 فهذه أربع لغات يجوز الجر فيها ولا يجوز في غيرها من بقية لغات لعل.
(¬1) البيت لكعب بن سعد الغنوي وهو يرثي أخاه أبا المغوار، ورد منسوبا له في الأصمعيات 96 برواية لعلّ أبا، ونوادر أبي زيد، 37 ولسان العرب جوب وشرح الشواهد، 2/ 205 وشرح شواهد المغني، 2/ 691 وورد من غير نسبة في شرح الكافية، 2/ 361 ومغني اللبيب 1/ 286 - 2/ 441 وشرح ابن عقيل، 3/ 4 وشرح التصريح، 1/ 156 - 213 وهمع الهوامع، 2/ 33 وشرح الأشموني، 2/ 205. ويروى: جهرة ورفعة وثانيا مكان مرّة.
(¬2) انظر ما قالوه حول هذا البيت في شرح الكافية، 2/ 361 والمغني، 1/ 286 والهمع، 2/ 33.
(¬3) بعدها مضروب عليه «ولغنّ وأنّ ولأنّ» وانظر لغاتها في الإنصاف، 1/ 224 وشرح الكافية، 2/ 361.
(¬4) الكافية، 425.
(¬5) لم يعد الفارسي إما في حروف العطف لدخول العاطف عليها، ووقوعها قبل المعطوف عليه. إيضاح المفصل، 2/ 212 وشرح المفصل، 8/ 104.
(¬6) شرح الوافية، 399 وانظر الكتاب، 3/ 42 - 4/ 126 وشرح المفصل، 8/ 90، ورصف المباني، 410 والمغني، 2/ 354 والهمع، 2/ 128.