كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 2)

والأمر والاستفهام فمثالهما في الخبر/ جاءني زيد أو عمرو ومنه قوله تعالى:
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (¬1). على أحد التأويلين، والتأويل الثاني:
مذهب الكوفيين، أنّها بمعنى الواو (¬2)، وجاءني إمّا زيد وإمّا عمرو، ومثالهما في الأمر: اضرب رأسه أو ظهره، واضرب إمّا رأسه وإمّا ظهره، ومثالهما في الاستفهام:
ألقيت عبد الله أو أخاه! وألقيت إمّا عبد الله وإمّا أخاه، والمشهور في أو وإمّا، أنهما في الخبر للشك وفي الأمر للتخيير والإباحة فمثال الشكّ ما تقدّم من قولك جاءني زيد أو عمرو، ومثال التخيير خذ هذا أو ذلك، ومثال الإباحة: جالس الحسن (¬3) أو ابن سيرين (¬4) وقد تأتي أو في الخبر لغير الشك، كقولهم: كنت بالبصرة آكل السمك أو التمر أي هذا مرّة وهذا مرّة، ولم يرد به الشك وقد تكون أو بمعنى الواو (¬5) كقول الشّاعر (¬6):
فقالوا لنا ثنتان لا بدّ منهما … صدور رماح أشرعت أو سلاسل
¬__________
(¬1) من الآية 147 من سورة الصافات.
(¬2) قال الأنباري في البيان، 2/ 308 أو، فيها أربعة أقوال:
1 - أن تكون للتخيير والمعنى أنهم إذا رآهم الرائي تخير في أن يعدهم مائة ألف أو يزيدون.
2 - أن تكون للشك يعني أن الرائي إذا رآهم شك في عدتهم لكثرتهم.
3 - أن تكون بمعنى بل.
4 - أن تكون بمعنى الواو، والوجهان الأولان مذهب البصريين، والوجهان الآخران مذهب الكوفيين» وانظر الأمالي الشجرية، 2/ 318 والمغني، 1/ 64 - 65 ورصف المباني 132 والهمع، 2/ 134 وشرح الأشموني، 3/ 107.
(¬3) هو الحسن بن يسار البصري تابعي كبير كان إمام أهل البصرة قرأ على حطّان بن عبد الله الرقاشي وروى عنه أبو عمرو بن العلاء وعاصم الجحدري توفي سنة 110 هـ انظر ترجمته في غاية النهاية، 1/ 235 وحلية الأولياء، للأصبهاني، 2/ 131 وطبقات الحفاظ، للسيوطي، 28 والأعلام، 2/ 242.
(¬4) هو محمد بن سيرين البصري الأنصاري، مولى أنس بن مالك كان إمام زمانه في علوم الدين بالبصرة تفقّه وروى الحديث واشتهر بالورع وتعبير الرؤيا توفي سنة 110 هـ. انظر ترجمته في حلية الأولياء، 2/ 263 وتاريخ اليعقوبي، 3/ 51 وطبقات الحفاظ، 31 والأعلام، 7/ 25.
(¬5) قال ابن مالك في التسهيل، 176 وتعاقب الواو في الإباحة كثيرا. وانظر همع الهوامع، 2/ 134.
(¬6) البيت لجعفر بن علبة الحارثي، ورد منسوبا له في شرح ديوان الحماسة، للمرزوقي، 1/ 45 وشرح شواهد المغني، 1/ 203 وورد من غير نسبة في المغني، 1/ 65 وهمع الهوامع، 2/ 134 وشرح الأشموني على الألفية، 3/ 107.

الصفحة 104