كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 2)

وإذا قصدت بإذ وحيث المجازاة فلا بدّ معهما حينئذ من ما كقوله (¬1):
إذ ما دخلت على الرسول فقل له … ...
فدخول الفاء في الخبر دليل المجازاة، وحيثما تكن أكن (¬2)، وتزاد ما أيضا بعد بعض حروف الجرّ كقوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (¬3) وفَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ (¬4) ومِنْ خَطاياهُمْ (¬5) وقلّت زيادتها بين المضاف والمضاف إليه نحو:
غضبت من غير ما جرم أي من غير جرم (¬6)، وأمّا قولهم: جئت لأمر ما، فقد قيل:
زائدة وقيل: صفة كما تقدّم في الموصولات (¬7) و «لا» تزاد مع الواو لتأكيد نفي سابق كقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (¬8) وكذلك تزاد بعد أن المصدرية كقوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ (¬9) وكقوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ (¬10) وتزاد «لا» قبل أقسم قليلا كقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (¬11) أي أقسم بيوم القيامة، وقال بعضهم: هي نافية في التقدير وأقسم بعدها للإثبات (¬12)
¬__________
(¬1) تقدم في 2/ 23.
(¬2) انظر 2/ 23. فثمة شاهد شعري، وبعدها هنا في الأصل مضروب عليه «وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره» البقرة الآية 144، وهي غير مثبتة في شرح الوافية 406 الذي ينقل منه.
(¬3) من الآية 159 من سورة آل عمران.
(¬4) من الآية 155 من سورة النساء.
(¬5) من الآية 25 من سورة نوح، كذا في الأصل وهي قراءة أبي عمرو جعله جمع خطية على الجمع المكسر، وقرأ الباقون خطيئاتهم جعلوه
جمعا مسلما، الكشف، 2/ 337 والاتحاف، 425.
(¬6) شرح الوافية، 406 وانظر المقتضب، 1/ 48 والجنى الداني، 303.
(¬7) انظر 1/ 263.
(¬8) من الآية 7 من سورة الفاتحة.
(¬9) من الآية 12 من سورة الأعراف.
(¬10) من الآية 29 من سورة الحديد.
(¬11) من الآية 1 من سورة القيامة.
(¬12) شرح الوافية، 406 وفي التبيان للعكبري، 2/ 1253: في «لا» وجهان: أحدهما: هي زائدة، والثاني ليست بزائدة وفي المعنى وجهان أحدهما: هي نفي للقسم بها، والثاني: أن «لا» ردّ لكلام مقدر لأنهم قالوا: أنت مفتر على الله في قولك؛ نبعث فقال: لا، ثم ابتدأ فقال: أقسم وهذا كثير في الشعر (بتصرف) وانظر البيان، 2/ 476 وإيضاح المفصل، 2/ 229 وشرح المفصل، 8/ 136 والمغني، 1/ 328.

الصفحة 112