كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 2)

التوكيد لئلا تجتمع ثلاث نونات (¬1) ويجب كسر نون التأكيد المشددة مع المثنّى، وجمع المؤنث السالم لوقوعها بعد الألف، ولا تدخل نون التوكيد الخفيفة المثنّى وجمع المؤنّث، لأنّه يستلزم إما تحريك النون، وإمّا حذفها لالتقاء الساكنين على غير حده وهما يتعذّران خلافا ليونس (¬2) فإنّه أجازه، وجوّز التقاء الساكنين على غير حده (¬3)، كما سيأتي بيانه في باب التقاء الساكنين في قسم المشترك إن شاء الله تعالى، فلو أتيت بنون التأكيد المخفّفة لم يكن الساكن الثاني مدغما، فلم يكن على حدّه فلم يجز.
ونون التأكيد المخفّفة تحذف لأحد أمرين: وهما التقاء الساكنين والوقف.
أمّا حذفها لالتقاء الساكنين فنحو قول الشاعر: (¬4)
لا تهين الفقير علّك أن تر … كع يوما والدّهر قد رفعه
أي لا تهينن، والذي يدلّ على أنّه كذلك أنه لو لاه لقيل: لا تهن، لأنه يكون مجزوما وحينئذ كان ينكسر وزن البيت، وربّما حذفت نون التأكيد الخفيفة المذكورة في الشعر وإن لم يكن بعدها ساكن على توهم الساكن نحو قوله: (¬5)
اضرب عنك الهموم طارقها … ضربك بالسّيف قونس الفرس
¬__________
(¬1) الكتاب، 3/ 523، والهمع، 2/ 79 وشرح الأشموني، 3/ 224.
(¬2) والكوفيين، انظر شرح المفصل، 9/ 38.
(¬3) في الكتاب، 3/ 527 وأما يونس وناس من النحويين فيقولون: اضربان زيدا واضربنان زيدا، فهذا لم تقله العرب وليس له نظير في كلامها، لا يقع بعد الألف ساكن إلا أن يدغم» وانظر هذا الرأي في شرح الكافية، 2/ 405 وشرح التصريح، 2/ 207 والهمع، 2/ 79.
(¬4) البيت للأضبط بن قريع. ورد منسوبا له في أمالي القالي، 1/ 107 برواية ولا تعاد وشرح الشواهد، 3/ 225 وشرح التصريح، 2/ 208 وشرح شواهد المغني، 1/ 453 وورد من غير نسبة في الكامل، 2/ 136 وأمالي ابن الشجري، 1/ 358 والإنصاف، 1/ 221 وشرح المفصل، 9 /
43 - 44 وشرح الكافية، 2/ 406 وشرح الشافية، 2/ 232 ورصف المباني، 249. وشرح ابن عقيل على الألفية، 3/ 318 وهمع الهوامع، 1/ 134 - 2/ 79 وشرح الأشموني، 3/ 225.
(¬5) البيت لطرفة بن العبد وليس في ديوانه، وقد قال عنه ابن جني في المحتسب، 2/ 367 بأنه مصنوع، وورد البيت منسوبا لطرفة في النوادر، 13 وشرح الشواهد، 3/ 226 وشرح شواهد المغني، 2/ 933. وورد من غير نسبة في الخصائص، 1/ 126 والإنصاف، 2/ 568 ومغني اللبيب، 2/ 642 وهمع الهوامع، 2/ 79 وشرح الأشموني، على الألفية، 3/ 226. القونس: هو العظم الناتئ بين أذني الفرس.

الصفحة 131