كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 2)

فلمّا تفرّقنا كأني ومالكا … لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
واللّام التي بمعنى بعد كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (¬1) أي بعد دلوكها وك «صوموا لرؤيته» (¬2) أي بعد رؤيته، واللّام التي بمعنى من كسمعت لزيد صياحا أي منه، واللّام التي بمعنى في كقوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ (¬3) أي فيه، واللّام التي للتعليل (¬4) بمعنى من أجل كقولك: جئتك للسمن واللبن، وكقوله تعالى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (¬5) أي من أجل حبّ الخير، ولام التعدية، كنصحت له، ولام التعجب كلله درّه أي لله ما يجيء منه بمنزلة درّ الناقة، وكقول الأعشى (¬6):
شباب وشيب وافتقار وثروة … فلله هذا الدّهر كيف تردّدا
ولام التبيين وهي التي تكون بعد المصادر المنصوبة كبعدا له وسقيا له ورعيا له، وويلا له، فإنه لو لاها لم يعلم المدعو له من المدعوّ عليه، فإن قلت: ويل لزيد، كانت لام الاستحاق ك وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (¬7) واللّام الداخلة بين المضاف والمضاف إليه لتوكيد الإضافة مثل: يا ويح لزيد، ولام الاستغاثة ولام كي، ولام الجحود وقد تقدمت، واللّام التي بمعنى «أن» (¬8) وتشبه لام كي كقوله تعالى: وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ (¬9) ولا تكون هذه اللام إلّا بعد «أمرت أو أردت»، ولام العاقبة
¬__________
(¬1) من الآية 78 من سورة الإسراء.
(¬2) سنن النسائي، 4/ 133 ومسند الإمام أحمد بن حنبل، 4/ 97، ومختصر شرح الجامع الصغير، للمناوي، 76.
(¬3) من الآية 47 من سورة الأنبياء.
(¬4) وهي في كلام العرب كثيرة، الرصف 223 وانظر الهمع، 2/ 32.
(¬5) من الآية 8 من سورة العاديات.
(¬6) ديوانه 185، ورد منسوبا له في الأمالي الشجرية، 1/ 268 والجنى 98، وشرح شواهد المغني، 2/ 575 ومن غير نسبة في المغني، 11/ 215 وشرح الأشموني، 2/ 217.
(¬7) من الآية 1 من سورة المطففين.
(¬8) في الجنى، 122 «ذهب إلى ذلك الفراء، ونقله ابن عطية عن الكوفيين».
(¬9) من الآية 5 من سورة البينة.

الصفحة 139