كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 2)

محمّد تفد نفسك كلّ نفس … إذا ما خفت من أمر تبالا
أي لتفد نفسك، وقد منع بعضهم (¬1) من ذلك ولم يجوزه في ضرورة الشعر أيضا.
سابعها: لام الابتداء: (¬2) وهي مفتوحة كقولك: (¬3) لزيد منطلق، وتدخل على الاسم والفعل المضارع كقوله تعالى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً (¬4)، وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ (¬5) وتدخل على المقسم به كقولك: لعمرك لأقومنّ، والخبر محذوف أي لعمرك قسمي، وهذه اللّام تعلّق الفعل عن العمل وتؤكد مضمون الجملة وليست بلام القسم، وإن شابهتها لأنّك إذا قلت: لزيد قائم فإنما قصدت تحقيق خبرك من غير يمين، فأما إذا صحبتها إحدى النونين فهي لام القسم، ذكر القسم قبلها أو لم يذكر كقولك: لأقومنّ ولتخرجنّ يا زيد (¬6).
ثامنها: اللام الفارقة: (¬7) وتسمّى أيضا لام الفصل، ويسميها الكوفيون لام إلّا (¬8) كقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ (¬9) ونحو: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (¬10) وإن هذه هي المخففة من الثقيلة وسميت الفارقة لأنها تفرق بين «إن» التي بمعنى «ما» نحو قوله تعالى: إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا (¬11) وبين «إن»
¬__________
- الأشموني، 4/ 5. والتبال: سوء العاقبة والهلاك.
(¬1) ومنهم المبرد إذ نصّ في المقتضب، 2/ 132 - 133 على أن هذا البيت ليس بمعروف ونقل ابن هشام في المغني، 1/ 225 ما ذكره المبرد ثم قال: وهذا الذي منعه المبرد في الشعر، أجازه الكسائي في الكلام بشرط تقدم «قل».
(¬2) المفصل، 328.
(¬3) في الأصل لقولك وفي المفصل: هي اللام المفتوحة في قولك: لزيد منطلق.
(¬4) من الآية 13 من سورة الحشر.
(¬5) من الآية 124 من سورة النحل.
(¬6) انظر الإنصاف، 1/ 399 وشرح المفصل 9/ 25 ورصف المباني 240 والمغني، 1/ 228.
(¬7) المفصل، 328.
(¬8) المغني، 1/ 232.
(¬9) من الآية 3 من سورة يوسف.
(¬10) من الآية 4 من سورة الطارق.
(¬11) من الآية 68 من سورة يونس.

الصفحة 143