كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 2)

ولا مستغرق كقولك: لا رجل في الدار ولا امرأة ولا زيد في الدار ولا عمرو، فيجوز أن يكون في الدار رجلان فصاعدا أو امرأتان فصاعدا وتكون نهيا (¬1) في قولك:
لا تقم، ولا يقم زيد بالجزم ولا يتصور النهي إلا في المستقبل/ والدعاء كالنهي نحو: لا قطع الله يده ولا رعاه ولا يغفر له بالجزم، وقد تنفي الماضي نحو: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (¬2).
ولم ولمّا لقلب معنى المضارع (¬3) إلى الماضي، ونفيه فيصير الفعل المستقبل منفيا فيما مضى إلّا أنّ بينهما فرقا، وهو أنّ لم يفعل، نفي فعل، ولمّا يفعل، نفي قد فعل (¬4) وأصل لمّا، لم زيدت عليها ما، فأفادت طول المعنى كما طالت الكلمة، فلذلك دلّت على نفي المتوقع، فإذا قلت: ندم ولم ينفعه الندم، أخبرت أن ندمه لم ينفعه لا غير، وإذا قلت: لمّا ينفعه الندم، أخبرت أنه إلى الآن على ذلك، وتكون لمّا ظرفا منصوبا انتصاب الظروف (¬5) كقولك: لمّا قام قمت، ولا بدّ فيها من فعلين، أحدهما جواب الآخر، فكأنك جعلت قيامك كالجزاء لقيامه لأنّك علّقت وقوعه بوقوعه، والعامل في لمّا هو الجواب، وتكون بمعنى إلّا أيضا (¬6).
ولن لتأكيد ما تعطيه لا، من نفي المستقبل تقول: لا أبرح اليوم مكاني، فإذا أكدت قلت: لن أبرح (¬7) والصحيح أنّها حرف برأسها لا أنّها من لا أن (¬8).
وإن المكسورة الخفيفة تكون نفيا وغير نفي (¬9)، فإذا كانت نفيا كانت بمنزلة ما في نفي الحال، ودخلت حينئذ على الجملتين الفعليّة والاسميّة كما دخلت ما عليهما
¬__________
(¬1) بعدها مشطوب عليه «للمخاطب».
(¬2) من الآية 31 من سورة القيامة وفي الأصل: لا صدق ولا صلّى.
(¬3) المفصل: 306 - 307.
(¬4) الكتاب، 4/ 220 - 223 والمغني - 1/ 278.
(¬5) وإلى ذلك ذهب ابن السراج وتبعه الفارسي وابن جني وجماعة، وهي عند سيبويه حرف، الكتاب، 4/ 234 والمغني، 1/ 280.
(¬6) رصف المباني، 282 والمغني، 1/ 281.
(¬7) المفصل، 307 والتشابه تام. وانظر الكتاب، 1/ 135 - 136.
(¬8) هذا رأي سيبويه، والتركيب رأي الخليل، وذهب الفراء إلى أن نونها مبدلة من ألف لا. انظر الكتاب، 3/ 5 - 4/ 220 وشرح المفصل، 8/ 111.
(¬9) المفصل، 307.

الصفحة 148